الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٤٣
في عيون أخبار الرضا أنّ الرضا عليه السلام سئل ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟فقال: لأنّهم خلوا باللّه فكساهم اللّه من نوره.
كان عمر بن عبد العزيز يجمع العلماء و الصلحاء كل ليلة، فيتذكرون الموت و القبر و القيامة، ثم يبكون، حتى كأن بين يديهم جنازة.
في كتاب المعيشة أنّ أبا عمر الشيباني رأى الصادق عليه السلام و بيده مسحاة و عليه أزار غليظ، و هو يعمر في حائط له، و العرق ينصاب منه على ظهره قال: فقلت: جعلت فداك أعطني أكفيك، فقال: أنّي أحب أن يتأذّى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة.
من كلامهم: لا شيء أذهب لتعب النفر، من الظفر بالحاجة التي سافر لأجلها.
لكاتب الأحرف ربما يطلقون على بنطاسيا [١] اسم الخيال أيضا، و على هذا جرى جواب قولهم في الاحتجاج على أنّ الرؤية بالانطباع؛ بأنّ الناظر إلى عين الشمس و الى الخضرة الشديدة مثلا إذا أمعن نظره، ثم غمض عينيه؛ يجد من نفسه كأنّه يشاهد ذلك و هو يدل على ارتسام المرئي في الباصرة؛ و بقائه فيها زمانا؛ و أجيب أنّ صورة المرئي باقية في الخيال لا في الباصرة؛ و الشارح القوشجي غفل عن ذلك، فأعترض على هذا الجواب بقوله في شرح التجريد: أقول: بين التخيل؛ و المشاهدة فرق بين و الارتساح في الخيال هو التخيل، دون المشاهدة، و لا شك أنّ تلك الحالة حالة المشاهدة لا حالة التخيل فالصواب أن يقال في الرد: صورة المرئي في تلك الحالة باقية في حس المشترك انتهى كلام القوشجي.
من كتاب: الروضة الكليني بحذف الإسناد عن عبد الرحمن بن سيابة، قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام جعلت فداك إنّ الناس يقولون: إنّ النجوم لا يحل النظر فيها، و هي تعجبني؛ فإن كانت تضر بديني فلا حاجة في شيء يضر بديني و إن كانت لا تضر بديني فو اللّه إنّي لأشتهيها، و أشتهي النظر فيها، فقال: ليس كما يقولون لا تضر بدينك، ثم قال: إنكم تنظرون في شيء منها كثيرة لا يدرك؛ و قليله لا ينفع.
(لبعضهم)
طلب المعشية فرقت # بين الأحبة و الوطن
و مقصر جلد الرجال # إلى الضراعة و الوهن
[١] البنطاسيا. هو الحس المشترك و في جنبه الخيال، قال في المنظومة. و صور مدركها بنطاسيا بجنبه الخيال كان واقيا أقول قد مرت مرارا مسألة الرؤية. و أما شرح هذا الكلام فمذكور في محله و لا حاجة إليه.