الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٢
قال المنصور: الناس يزعمون أنّي بخيل، و ما أنا ببخيل، و لكن لما رأيت الناس عبيدا للمال جمعته ليكونوا عبيدا إليّ.
كان بعض الولاة: يبطئ في غسل يديه بعد الطعام كثيرا، و يقول: يجب أن تكون مدة الغسل نصف مدة الأكل.
قال النظام: مما يدل على لؤم الذهب و الفضة كثرتها عند اللئام، لأنّ الشيء يصير إلى شكله.
من كلامهم اغتنموا الفرص فإنّها تمر مر السحاب.
قال الراغب في المحاضرات: فرق الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام مذ كان بخراسان أمواله كلها في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: ما هذا المغرم؟فقال: بل المغنم.
و في المحاضرات أيضا، أنّه قيل لجعفر بن محمّد الصادق (ع) : إنّ المنصور لا يلبس منذ ولي الخلافة الا الخشن، و لا يأكل الا الجشب بخلا و شحا، فقال الحمد للّه الذي حرمه من دنياه، ما ترك لأجله دينه.
قال: خطب معاوية يوما، فقال: إنّ اللّه تعالى يقول: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فلم نلام نحن فقام إليه الأحنف، فقال: إنا لا نلومك على ما في خزائن اللّه، و لكن نلومك على ما أنزله اللّه علينا من خزائنه، فأغلقت بابك دونه يا معاوية.
«قد يفعل بعض الطعوم فعلا بالعرض لا بالذات» فيظنّ ذلك نقضا على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم، كما أنّ الافيون مثلا مع مرارته، يبرد تبريدا عظيما فيتخيل أنّه بارد، فينقض به ما ذكرناه من أنّ فاعل المرارة هو الحرارة، لكنّه تخيل فاسد كما بينه «بقوله: فربما كان ذلك التبريد» لأنّه أي الأفيون بحرارته و تسخينه «يبسط الروح و يحلله» أيضا، إذ من شأن الحرارة إحداث الميل المصعد، و التحليل، و إذا تحلل بعض من الروح الحامل للحرارة الغريزية، و انبسط بعضه الباقي «حتى يخلو مركزها» أي مركز الروح فيحدث بالعرض منه اي من الافيون تبريد. فانه لما زال المسخن، عاد اجزاء البدن لقبضية البرودة بطباعها الى تبريده فهذا التبريد ليس فعلا للأفيون، حتى يلزم كونه باردا بل هو من فاعل اجزاء زال عنه الافيون ما كان يمنعه من فعله. فلا نقض أصلا، و لتكن هذه القاعدة على ذكر منك فإنّها تنفعك في مواضع عديدة.