الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٠
حكماء الإشراق على أن تحرك [١] الأفلاك، سببه الطرب بورود لمعات البوارق القدسية و الشوارق الانسية. فدورانها بمنزلة الرقص الذي من شدة الطرب. و هو معدلها الاستفاضة الإشراقات و كل إشراق موجب لطرب جديد، و للّه در أبي نواس حيث يقول:
حامل الهوى تعب # يستخفه الطرب
لا تلمه في و له # ليس ما به لعب
كلما انقضى سبب # منك جاءه سبب
تعجبين من سقمي # صحتي هي العجب
قال الشيخ العارف جمال الدين الشيخ عبد الرزاق الكاشي في اصطلاحات: المطلع هو مقام شهود المتكلم عند تلاوة آيات كلامه متحليا بالصفة التي هي مصدر تلك الآية كما قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع) لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه و لكن لاََ يُبْصِرُونَ و كان ذات يوم في الصلاة، فخر مغشيا عليه فسئل عن ذلك فقال ما زلت اكرر هذه الآية حتى سمعتها من قائلها، قال الشيخ الكبير الشيخ شهاب الدين السهروردي قدس اللّه روحه، كان لسان جعفر (ع) في ذلك الوقت كشجرة طور من موسى عند ندائه منها أنا اللّه انتهى كلامه.
قيل لبعض الحكماء: أ تدخر المال و أنت ابن سبعين سنة؟فقال: يموت الرجل فيخلف مالا لعدوه، خير من أن يحتاج في حياته لصديقه و إلى هذا المعنى لمح بعض الشعراء من العجم حيث يقول:
مال كرد آر در نشيمن خاك # تا در اين كهنه خاكدان باشى
كر بميرى و دشمنان بخورند # به كه محتاج دوستان باشى
من كلامهم اذا أثريت فكل رحل رحلك و اذا افتقرت أنكرك أهلك؛ قيل لافلاطون:
لم لا يجتمع العلم و المال؟فقال لعزّ الكمال.
[١] و أما اليوم فقد علم أنّ ما قاله بطليموس و تابعوه و ما نسجه من نضد الأفلاك نضدا خاصا باطل قطعا و الأفلاك التي نطق بها الشرع ليست ما يقوله هو و تابعوه و لهذا قد وقعت في الهيئة القديمة إشكالات و عويصات لم يقدروا على حلها و كشفها و قالوا: إنّها من معضلات هذا الفن نعم للّه درهم في استنتاج النتيجة المطلوبة من هذه القواعد التي لا أصل لها و للكلام نطاق واسع لا مجال لذكره فمن أراد فعليه بمجاله.