الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١١٦
و من كلامهم: من استحيى من الناس و لم يستحي من نفسه في خلوته، فلا قدر لنفسه عنده.
قال في المفاتيح إنّ بعضهم جعل ظهور النقطة التي هي هيولى الحروف في الحروف و الكلمات الرقمية إشارة و للّه المثل الأعلى، إلى ظهور الذات الأحدية في مظاهر الكونية و الأعيان الوجودية كما قيل.
شعر
حقيقة ظهرت في الكون قدرتها # فأظهرت هذه الأكوان و الحجبا
تنكرت في عيون الجاهلين كما # تعرّفت بقلوب عرف ادبا
فالحق كلهم ستار طلعتها # و الناس أجمعهم اضحوا له نقبا
فهي قد أقامت في إفادة الظهور و الإظهار بازاء مراتب الوجود، اذ الموجودات مطابقة لحقائق الكلام، و هو إنما يظهر من تراكيب الحروف، و ظهورها من مخزن ذاتها بظاهر ظهور مراتب الأعداد بتكرر الواحد في درجات المعدودات، فهما سران من أسرار اللّه سبحانه في الوجود، لا ينكشف نقاب العز عن جمال أسرارهما، الا لأهل الكشف و الشهود السالكين على جادة الشريعة النبوية الحقّية على الصادع بها أفضل الصلوات و أكمل التحيات و هم الذين قيل فيهم:
للّه تحت قباب العز طائفة # أخفاهم في لباس الفقر إجلالا
غبر ملابسهم شم معاطسهم # جروا على فلك الأفلاك أذيالا
و تنزلها إلى تفاصيل الحروف الرقمية و امتدادها في تعينات الكلمات الحرفية يشير إلى مطلع الهوية الغيبية في مطالع الأكوان، و سريان التجليات الوجودية في مجاري عالم الإمكان، و إخفاؤها بتعينات صورها، و تقيدات مظاهرها كاختفاء الماء الجاري في الأغصان و الأوراق و الأزمار و الأزهار و الأثمار، و التباس حقيقتها البسيطة بألوانها و روائحها و طعومها يشير إلى قول الشيباني (ره) :
جمالك في كل الحقائق ساير # و ليس له الا جلالك ساتر