البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٩ - بقرة آيه ٢٨٦- ٢٨٤
فَأَكَلَتْهُ فَرَجَعَ مَسْرُوراً،وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ مَثْبُوراً،وَ قَدْ جَعَلْتُ قُرْبَانَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ فُقَرَائِهَا وَ مَسَاكِينِهَا، فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَضْعَفْتُ ذَلِكَ لَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً،وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا،وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ،وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِكَ [١].
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ صَلاَتُهَا مَفْرُوضَةً[عَلَيْهَا]فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ،وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ،فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ صَلاَتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ،وَ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ.
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاَةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً،وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهَا خَمْساً فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ،وَ هِيَ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً،وَ جَعَلْتُ لَهُمْ أَجْرَ خَمْسِينَ صَلاَةً.
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ،وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ،وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ،وَ جَعَلْتُ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ.
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ لَهُ،وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ،وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا نَوَى [٢] أَحَدُهُمْ حَسَنَةً ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا،وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةٌ،وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ،فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ.
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ،وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ،وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَةً،وَ هَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ.
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ،وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ:أَنْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ،وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ،وَ جَعَلْتُ ذُنُوبَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ،وَ جَعَلْتُ عَلَيْهِمْ سُتُوراً كَثِيفَةً،وَ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ بِلاَ عُقُوبَةٍ،وَ لاَ أُعَاقِبُهُمْ بِأَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ.
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ [٣] مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ مِائَةَ سَنَةٍ،أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً،ثُمَّ لاَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ،وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ،فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ،وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ عِشْرِينَ سَنَةً،أَوْ ثَلاَثِينَ سَنَةً،أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً،أَوْ مِائَةَ سَنَةٍ،ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ عَيْنٍ،فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَللَّهُمَّ إِذَا أَعْطَيْتَنِي ذَلِكَ كُلَّهُ فَزِدْنِي.قَالَ:سَلْ.قَالَ: رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ ،فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ:قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ،وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ جَمِيعَ [٤] بَلاَيَا الْأُمَمِ،وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ:أَنْ لاَ أُكَلِّفَ خَلْقاً فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.
[١] في المصدر:من كان من قبلك.
[٢] في المصدر:إذا همّ.
[٣] في المصدر زيادة:إلى اللّه.
[٤] في المصدر:عظم،و في«ط»:جميع عظيم.