البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦ - سادسا تفسير القرآن بالقرآن
قَالَ:فَبَلَغَهُ ذَلِكَ،فَقَالَ:«وَيْلٌ لَهُمْ،إِنِّي لَأَعْرِفُ نَاسِخَهُ مِنْ مَنْسُوخِهِ،وَ مُحْكَمَهُ مِنْ مُتَشَابِهِهِ،وَ فَصْلَهُ مِنْ فِصَالِهِ،وَ حُرُوفَهُ مِنْ مَعَانِيهِ.وَ اللَّهِ مَا مِنْ حَرْفٍ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ أَنِّي أَعْرِفُ فِيمَنْ نَزَلَ،وَ فِي أَيِّ يَوْمٍ، وَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ.
وَيْلٌ لَهُمْ،أَ مَا يَقْرَءُونَ إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ* صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ [١]وَ اللَّهِ عِنْدِي،وَرِثْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَدْ أَنْهَى لِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)[صُحُفَ]إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ).
وَيْلٌ لَهُمْ-وَ اللَّهِ-أَنَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ: وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ [٢]،فَإِنَّمَا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيُخْبِرُنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيهِ أَنَا وَ مَنْ يَعِيهِ،فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا:مَا ذَا قَالَ آنِفاً؟».
٩٩-/١٠٨ _١٤- عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلاَلِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «مَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ أَقْرَأَنِيهَا،وَ أَمْلاَهَا عَلَيَّ،فَأَكْتُبُهَا بِخَطِّي،وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا،وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا، وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا،وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يُعَلِّمَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا،فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ،وَ لاَ عِلْماً أَمْلاَهُ عَلَيَّ فَكَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا لِي مَا دَعَا،وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ حَلاَلٍ وَ لاَ حَرَامٍ،وَ لاَ أَمْرٍ وَ لاَ نَهْيٍ،كَانَ أَوْ يَكُونُ، [٣]مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ إِلاَّ عَلَّمَنِيهِ وَ حَفِظْتُهُ،فَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً.
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي،وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حِكْمَةً وَ نُوراً،وَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً،وَ لَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ.
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ وَ تَخَوَّفْتَ عَلَيَّ [٤]النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ؟فَقَالَ:لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ نِسْيَاناً وَ لاَ جَهْلاً،وَ قَدْ أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِي [٥] فِيكَ،وَ فِي شُرَكَائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ.
فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَنْ شُرَكَائِي مِنْ بَعْدِي؟ فَقَالَ:اَلَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِي؛فَقَالَ:اَلْأَوْصِيَاءُ مِنِّي إِلَى أَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ،كُلُّهُمْ هَادٍ مُهْتَدٍ،لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ،هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ،لاَ يُفَارِقُهُمْ وَ لاَ يُفَارِقُونَهُ،بِهِمْ تُنْصَرُ أُمَّتِي،وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ،وَ بِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمْ،وَ بِهِمْ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ.
فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،سَمِّهِمْ لِي؟فَقَالَ لِي:اِبْنِي هَذَا-وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-ثُمَّ ابْنِي هَذَا- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-ثُمَّ ابْنٌ لَهُ،يُقَالُ لَهُ:عَلِيٌّ،وَ سَيُولَدُ فِي حَيَاتِكَ،فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ،ثُمَّ تَكْمِلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
[١] الأعلى ٨٧:١٨،١٩.
[٢] الحاقّة ٦٩:١٢.
[٣] في المصدر:أو لا يكون.
[٤] (عليّ)ليس في«ط».
[٥] (لي)ليس في«ط».