البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٢ - بقرة آيه ٦٦- ٦٣
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ جَعَلَ اللَّهُ [١] عَلَيْهِمُ السَّبْتَ،فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ السَّبْتِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ،أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ،وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ وَ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ،أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ،وَ ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْحِيتَانَ وَ احْتَبَسُوهَا وَ أَكَلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ،غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَشْرَكُوا بِالرَّحْمَنِ،وَ لاَ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ ».
٩٩-/٥٠٦ _٩- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ أَخَذْنٰا وَ اذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثٰاقَكُمْ وَ عُهُودَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ،وَ مَا فِي الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ مُوسَى مَعَ الْكِتَابِ الْمَخْصُوصِ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ [٢] الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا،بِأَنَّهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ،وَ الْقَوَّامُونَ بِالْحَقِّ.
وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَنْ تُقِرُّوا بِهِ،وَ أَنْ تُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلاَفِكُمْ،وَ أَنْ تَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلاَفِهِمْ إِلَى آخِرِ مُقِرَّاتٍ [٣] فِي الدُّنْيَا،لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ،وَ يُسْلِمُنَّ لَهُ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ فِي عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عَنِ اللَّهِ،وَ مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَحْوَالِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ الْقَوَّامِينَ بِحَقِّ اللَّهِ،فَأَبَيْتُمْ قَبُولَ ذَلِكَ،وَ اسْتَكْبَرْتُمُوهُ.
وَ رَفَعْنٰا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ،أَمَرْنَا جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ يَقْطَعَ مِنْ جَبَلِ فِلَسْطِينَ قِطْعَةً عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ أَسْلاَفِكُمْ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ،فَقَطَعَهَا،وَ جَاءَ بِهَا،فَرَفَعَهَا فَوْقَ رُءُوسِهِمْ،وَ قَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَهُمْ:إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِيهِ،وَ إِمَّا[أَنْ]أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْجَبَلُ؛وَ الْجَئُوا إِلَى قَبُولِهِ كَارِهِينَ إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ [٤]،فَإِنَّهُ قَبِلَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً،ثُمَّ لَمَّا قَبِلُوهُ سَجَدُوا وَ عَفَّرُوا،وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَفَّرَ خَدَّيْهِ لاَ يُرِيدُ [٥] الْخُضُوعَ لِلَّهِ،وَ لَكِنْ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ هَلْ يَقَعُ أَمْ لاَ،وَ آخَرُونَ سَجَدُوا طَائِعِينَ مُخْتَارِينَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِحْمَدُوا اللَّهَ-مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا-عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّاكُمْ،فَإِنَّكُمْ تُعَفِّرُونَ فِي سُجُودِكُمْ لاَ كَمَا عَفَّرَ [٦] كَفَرَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ،وَ لَكِنْ كَمَا عَفَّرَهُ خِيَارُهُمْ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: خُذُوا مٰا آتَيْنٰاكُمْ بِقُوَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوَامِرِ وَ النَّوَاهِي،مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْجَلِيلِ،مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ اذْكُرُوا مٰا فِيهِ فِيمَا آتَيْنَاكُمْ،اذْكُرُوا جَزِيلَ ثَوَابِنَا عَلَى قِيَامِكُمْ بِهِ، وَ شَدِيدَ عِقَابِنَا عَلَى إِبَائِكُمْ لَهُ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تَتَّقُونَ الْمُخَالَفَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعِقَابِ،فَتَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ جَزِيلَ الثَّوَابِ.
[١] (اللّه)ليس في«ط».
[٢] (الأئمّة)ليس في المصدر.
[٣] في المصدر:مقدراتي.
[٤] في المصدر:العناد.
[٥] في المصدر:لارادة.
[٦] في المصدر:عفّره.