البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٤ - بسم اللّه الرحمن الرحيم
عِنْدَ تَرْكِهِ قَوْلَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ .
قَالَ: وَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:أَخْبِرْنِي مَا مَعْنَى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ،عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَّ رَجُلاً قَامَ إِلَيْهِ،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَخْبِرْنِي عَنْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ:إِنَّ قَوْلَكَ:اَللَّهُ،أَعْظَمُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ هُوَ الاِسْمُ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ،وَ لَمْ يَتَسَمَّ بِهِ مَخْلُوقٌ.
فَقَالَ الرَّجُلُ:فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ؟ قَالَ:هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَ الشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ،عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ[هُوَ]دُونَهُ، وَ تَقَطُّعِ الْأَسْبَابِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ،وَ ذَلِكَ[أَنَّ]كُلَّ مُتَرَئِّسٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا،وَ مُتَعَظِّمٍ فِيهَا،وَ إِنْ عَظُمَ غِنَاهُ وَ طُغْيَانُهُ، وَ كَثُرَتْ حَوَائِجُ مَنْ دُونَهُ إِلَيْهِ،فَإِنَّهُمْ سَيَحْتَاجُونَ حَوَائِجَ[لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا هَذَا الْمُتَعَاظِمُ،وَ كَذَلِكَ هَذَا الْمُتَعَاظِمُ يَحْتَاجُ حَوَائِجَ]لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا،فَيَنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ وَ فَاقَتِهِ،حَتَّى إِذَا كَفَى هَمَّهُ،عَادَ إِلَى شِرْكِهِ.أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتٰاكُمْ عَذٰابُ اللّٰهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السّٰاعَةُ أَ غَيْرَ اللّٰهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ* بَلْ إِيّٰاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مٰا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شٰاءَ وَ تَنْسَوْنَ مٰا تُشْرِكُونَ [١]فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِعِبَادِهِ:أَيُّهَا الْفُقَرَاءُ إِلَى رَحْمَتِي،إِنِّي قَدْ أَلْزَمْتُكُمُ الْحَاجَةَ إِلَيَّ فِي كُلِّ حَالٍ،وَ ذِلَّةَ الْعُبُودِيَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ،فَإِلَيَّ فَافْزَعُوا فِي كُلِّ أَمْرٍ تَأْخُذُونَ وَ تَرْجُونَ تَمَامَهُ وَ بُلُوغَ غَايَتِهِ،فَإِنِّي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكُمْ،لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى مَنْعِكُمْ،وَ إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَكُمْ،لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى إِعْطَائِكُمْ،فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ يُسْأَلُ،وَ أَوْلَى مَنْ تُضُرِّعَ إِلَيْهِ.
فَقُولُوا عِنْدَ افْتِتَاحِ كُلِّ أَمْرٍ صَغِيرٍ أَوْ عَظِيمٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَيْ:أَسْتَعِينُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ،الَّذِي لاَ تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ،إِلاَّ لَهُ،الْمُجِيبُ إِذَا دُعِيَ،الْمُغِيثُ إِذَا اسْتُغِيثَ،الرَّحْمَنُ الَّذِي يَرْحَمُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ عَلَيْنَا، الرَّحِيمُ بِنَا فِي أَدْيَانِنَا،وَ دُنْيَانَا،وَ آخِرَتِنَا،خَفَّفَ عَلَيْنَا الدِّينَ،وَ جَعَلَهُ سَهْلاً خَفِيفاً،وَ هُوَ يَرْحَمُنَا بِتَمْيِيزِنَا مِنْ أَعْدَائِهِ».
ثُمَّ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ تَعَاطَاهُ فَقَالَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ هُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ،وَ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ،لَمْ يَنْفَكَّ مِنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ:إِمَّا بُلُوغِ حَاجَتِهِ فِي الدُّنْيَا،وَ إِمَّا يُعَدُّ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ يُدَّخَرُ لَهُ، وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقَى لِلْمُؤْمِنِينَ».
٩٩-/٢٦٤ _٩- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي تَفْسِيرِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ: «الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ،وَ السِّينُ سَنَاءُ اللَّهِ،وَ الْمِيمُ مَجْدُ اللَّهِ-وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ: مُلْكُ اللَّهِ-وَ اللَّهُ إِلَهُ الْخَلْقِ، الرَّحْمَنُ بِجَمِيعِ الْعَالَمِ،الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً».
وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ: «وَ اللَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ».
[١] الأنعام ٦:٤٠ و ٤١.