البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٨ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
دَاخِلِهَا مِنْ ضِيَائِهَا،وَ فِيهَا بُنْيَانٌ [١] مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ،فَقُلْتُ:يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟فَقَالَ:هَذَا لِمَنْ أَطَابَ الْكَلاَمَ،وَ أَدَامَ الصِّيَامَ،وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ،وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ فَقَالَ:اُدْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ،فَدَنَا مِنْهُ،فَقَالَ:أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلاَمِ؟فَقَالَ:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ.قَالَ:مَنْ قَالَ:
(سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ).
ثُمَّ قَالَ:أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ؟قَالَ:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ.قَالَ:مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً.
وَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ؟قَالَ:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ.قَالَ:مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ.
وَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ؟قَالَ:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ.قَالَ:مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، وَ يَعْنِي بِ النَّاسُ نِيَامٌ:اَلْيَهُودَ وَ النَّصَارَى،فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا».
و
بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ،دَخَلْتُ الْجَنَّةَ،فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَاناً [٢]يَقَقاً، [٣]وَ رَأَيْتُ فِيهَا الْمَلاَئِكَةُ يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ،وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا.فَقُلْتُ لَهُمْ:مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ، وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ؟فَقَالُوا:حَتَّى تَأْتِيَنَا النَّفَقَةُ.فَقُلْتُ:مَا نَفَقَتُكُمْ.قَالُوا:قَوْلُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا:(سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ).فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا،وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا».
و
قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَمَّا أَسْرَى بِي رَبِّي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ،أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ،فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ،فَأَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ [٤] الْجَنَّةِ،فَنَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً،فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ،فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا حَوْرَاءُ،فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ،فَقَالَتْ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ،السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ،السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقُلْتُ:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ،مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ:أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ،خَلَقَنِي اللَّهُ الْجَبَّارُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ،وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ، وَ أَعْلاَيَ مِنَ الْكَافُورِ،وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ،ثُمَّ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِي:كُونِي،فَكُنْتُ لِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ».
قَالَ:وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُكْثِرُ مِنْ تَقْبِيلِ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،فَغَضِبَتْ مِنْ ذَلِكَ عَائِشَةُ،فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّكَ تُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَائِشَةُ،إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ،وَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ،فَأَدْنَانِي جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى،نَاوَلَنِي مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلْتُهُ،فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ جَعَلَ [٥] اللَّهُ ذَلِكَ مَاءً فِي
[١] في المصدر:بيتان.
[٢] القيعان:جمع قاع،و القاع:المستوي من الأرض.«الصحاح-قوع-٣:١٢٧٤».
[٣] أبيض يقق:أي شديد البياض ناصعه.«الصحاح-يقق-٤:١٥٧١».
[٤] الدرنوك:ضرب من البسط ذو خمل.«الصحاح-درن-٤:١٥٨٣».
[٥] في هامش«س»:فحوّل.و في«ط»و المصدر:حوّل.