البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
ظاهرها خلاف باطنها،يعمل بظاهرها و لا يدان بباطنها،و منه على لفظ الخبر و معناه حكاية عن قوم،و منه آيات نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها،و منه مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين،و منه مخاطبة للنبي(عليه و آله السلام)و المعني أمته،و منه ما لفظه واحد [١] و معناه جمع،و منه ما لا يعرف تحريمه إلاّ بتحليله.
و منه ردّ على الملحدين،و منه ردّ على الزنادقة،و منه ردّ على الثنوية [٢]،و منه ردّ على الجهمية [٣]،و منه رد على الدهرية [٤]،و منه ردّ على عبدة النيران،و منه ردّ على عبدة الأوثان،و منه ردّ على المعتزلة،و منه ردّ على القدرية [٥]،و منه ردّ على المجبرة [٦]،و منه ردّ على كل من أنكر من المسلمين الثواب و العقاب بعد الموت يوم القيامة،و منه ردّ على من أنكر المعراج و الإسراء،و منه ردّ على من أنكر الميثاق في الذر،و منه ردّ على من أنكر خلق الجنة و النار،و منه ردّ على من أنكر المتعة و الرجعة،و منه ردّ على من وصف اللّه عزّ و جلّ.
و منه مخاطبة اللّه عزّ و جلّ لأمير المؤمنين و الأئمة(عليهم السلام)،و ما ذكره اللّه من فضائلهم،و منه خروج القائم(عليه السلام)،و أخبار الرجعة،و ما وعد اللّه تبارك و تعالى الأئمة(صلوات اللّه عليهم أجمعين)من النصر و الانتقام من أعدائهم.
و منه شرائع الإسلام،و أخبار الأنبياء(عليهم السلام)،و مولدهم،و مبعثهم،و شريعتهم،و هلاك أمتهم،و منه ما أنزل اللّه في مغازي النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)،و منه ترغيب و ترهيب،و فيه أمثال،و فيه قصص.
و نحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا آية آية في أوّل الكتاب مع خبرها،ليستدل بها على غيرها،و يعرف بها علم ما في الكتاب،و بالله التوفيق و الاستعانة،و عليه نتوكل و به نستعين،و نسأله الصلاة على محمّد و آله الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
فأما الناسخ و المنسوخ،فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتد امرأته سنة،فلما بعث اللّه رسوله(صلّى اللّه عليه و آله)لم ينقلهم عن ذلك،و تركهم على عاداتهم،و أنزل اللّه بذلك قرآنا،فقال: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوٰاجِهِمْ مَتٰاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرٰاجٍ [٧]فكانت العدة حولا،فلما قوي الإسلام
[١] في المصدر:مفرد.
[٢] الثنوية:و هو مذهب يقول بإلهين إله للخير و إله للشر،و يرمز لهما بالنّور و الظلام و أنّهما أزليان.«الملل و النحل ١:٢٢٤،المقالات و الفرق: ١٩٤».
[٣] الجهمية:طائفة من الخوارج من مرجئة أهل خراسان،نسبوا إلى جهم بن صفوان،و زعموا أنّ أهل القبلة كلّهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان،و رجّوا لهم المغفرة جميعا.«الملل و النحل ١:٧٩،المقالات و الفرق:٦».
[٤] الدّهرية:الذين يقولون بقدم العالم و قدم الدهر و عدم الإيمان بالآخرة.«المقالات و الفرق:٦٤ و ١٩٤».
[٥] القدرية:هم المنسوبون إلى القدم و يزعمون أن كلّ عبد خالق فعله،و لا يرون المعاصي و الكفر بتقدير اللّه و مشيئته.و قيل:المراد من القدرية المعتزلة لإسناد أفعالهم إلى القدر.«مجمع البحرين-قدر-٣:٤٥١».
[٦] الجبرية:خلاف القدرية،و قالوا:ليس لنا صنع و نحن مجبورون يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل،و قيل:المراد من الجبرية الأشاعرة.«مجمع البحرين-جبر-٣:٢٤١».
[٧] البقرة ٢:٢٤٠.