البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٧ - آل عمران آيه ٨١
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ،تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ،ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً،ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي،ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ النُّورِ،وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا،فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ،وَ كَلِمَاتُهُ،وَ بِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ،فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لاَ شَمْسٌ وَ لاَ قَمَرٌ،وَ لاَ لَيْلٌ وَ لاَ نَهَارٌ،وَ لاَ عَيْنٌ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ،وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ،فَقَدْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ لَمْ يَنْصُرُوا وَصِيَّهُ،وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً.وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالنُّصْرَةِ بَعْضُنَا لِبَعْضِ،فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ،وَ وَفَيْتُ اللَّهَ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ،وَ ذَلِكَ لَمَّا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ،وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي».
٩٩-/١٧٦٩ _٥- الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ،فِي(كِتَابِهِ)بِإِسْنَادِهِ عَنْ فَرَجِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ وَ قَدْ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ :«يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي وَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لاَ رَسُولاً إِلاَّ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالْإِمَامَةِ».
٩٩-/١٧٧٠ _٦- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ فَكَيْفَ يُؤْمِنُ مُوسَى بِعِيسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ يَنْصُرُهُ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ؟وَ كَيْفَ يُؤْمِنُ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ يَنْصُرُهُ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ؟ فَقَالَ:«يَا حَبِيبُ،إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ طُرِحَ مِنْهُ آيٌ كَثِيرَةٌ،وَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ إِلاَّ حُرُوفٌ أَخْطَأَتْ بِهَا الْكَتَبَةُ [١]،وَ تَوَهَّمَتْهَا الرِّجَالُ،وَ هَذَا وَهَمٌ،فَاقْرَأْهَا:« وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ -أُمَمِ- اَلنَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ هَكَذَا أَنْزَلَهَا-يَا حَبِيبُ-فَوَ اللَّهِ مَا وَفَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الْمِيثَاقِ لِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ بَعْدَ نَبِيِّهَا،وَ لَقَدْ كَذَّبَتِ الْأُمَّةُ الَّتِي جَاءَهَا مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،لَمَّا جَاءَهَا مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ لاَ نَصَرُوهُ إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنْهُمْ،وَ لَقَدْ كَذَّبَتْ أُمَّةُ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ لاَ نَصَرُوهُ لَمَّا جَاءَ إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنْهُمْ.
وَ لَقَدْ جَحَدَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِمَا أَخَذَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْمِيثَاقِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، يَوْمَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَبَهُ لَهُمْ،وَ دَعَاهُمْ إِلَى وَلاَيَتِهِ وَ طَاعَتِهِ فِي حَيَاتِهِ،وَ أَشْهَدَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ،فَأَيُّ مِيثَاقٍ
[١] لم يصرّح أحد من أصحاب الرجال بوثاقة حبيب السجستانيّ،و الحديث مرسل،معارض لما عليه إجماع الأمّة و علماء الطائفة من أنّ القرآن الكريم هو ما بين الدفّتين،لم يزد فيه و لم ينقص عنه،و هو باق إلى قيام الساعة.