البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٨ - آل عمران آيه ٣٠
قوله تعالى:
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [٣٠]
٩٩-/١٦٤٨ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،[عَنْ أَبِيهِ] [١]جَمِيعاً،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،قَالَ:
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَعِظُ النَّاسَ،وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا،وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلاَمِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ،كَانَ يَقُولُ:«أَيُّهَا النَّاسُ،اتَّقُوا اللَّهَ،وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ،فَتَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً،وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً،وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ،وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ،الْغَافِلَ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ.
يَا ابْنَ آدَمَ،إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ،قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً [٢]،يَطْلُبُكَ وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ،وَ كَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وَ قَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ،وَ صِرْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحِيداً،فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ،وَ اقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَانِ:
نَكِيرٌ،وَ نَاكِرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ،وَ شَدِيدِ امْتِحَانِكَ.
أَلاَ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلاَنِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ،وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ،وَ عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ،وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ،وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلاَّهُ،ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ أَفْنَيْتَهُ،وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ،وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ.
فَخُذْ حِذْرَكَ،وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ،وَ أَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الاِمْتِحَانِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الاِخْتِبَارِ،فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ،مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ،وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ،وَ أَحْسَنْتَ الْجَوَابَ،وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلاَئِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ.وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ، وَ دَحَضَتْ حُجَّتُكَ،وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ،وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ،وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ،وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ.
وَ اعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ،إِنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [٣]يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ،ذَلِكَ يَوْمُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ،وَ يُبَعْثَرُ فِيهِ مَنْ فِي
[١] أثبتناه من المصدر و هو الصواب لعدم ثبوت رواية عليّ بن إبراهيم عن الحسن بن محبوب مباشرة و دون واسطة،و قد روى إبراهيم عن الحسن كثيرا،انظر معجم رجال الحديث ١:٣١٩،و ٥:٩٤.
[٢] حثيثا:أي سريعا!«مجمع البحرين-حثث-٢:٢٤٤».
[٣] هود ١١:١٠٣.