البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٥ - بقرة آيه ٢٨٦- ٢٨٤
فَشَمَسَ [١] الْبُرَاقُ حِينَ أَدْنَاهُ مِنْهُ لِيَرْكَبَهُ،فَلَطَمَهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَطْمَةً عَرِقَ الْبُرَاقُ مِنْهَا،ثُمَّ قَالَ:اُسْكُنْ،فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ.ثُمَّ زَفَّ بِهِ-أَيْ أَسْرَعَ بِهِ-مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ،فَتَطَايَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:اَللَّهُ أَكْبَرُ.فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:عَبْدٌ مَخْلُوقٌ-قَالَ-:ثُمَّ لَقُوا جَبْرَئِيلَ،فَقَالُوا:يَا جَبْرَئِيلُ،مَنْ هَذَا؟قَالَ:هَذَا مُحَمَّدٌ.فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ.
ثُمَّ زَفَّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ،فَتَطَايَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:عَبْدٌ مَخْلُوقٌ.فَلَقُوا جَبْرَئِيلَ،فَقَالُوا:مَنْ هَذَا؟فَقَالَ:هَذَا مُحَمَّدٌ.فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ.
وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي سَمَاءٍ سَمَاءٍ،ثُمَّ أَتَمَّ الْأَذَانَ،ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَ أَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ مَضَى بِهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ،فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ [٢]،فَقَالَ لَهُ:اِمْضِ،يَا مُحَمَّدُ.فَقَالَ لَهُ:يَا جَبْرَئِيلُ،تَدَعُنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟-قَالَ-:فَقَالَ لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَقَامَ،وَ لَقَدْ وَطِئْتَ مَوْضِعاً مَا وَطِئَهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ،وَ لاَ يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ».
قَالَ:«فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ-قَالَ-فَكَلَّمَهُ اللَّهُ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ،قَالَ:
نَعَمْ،يَا رَبِّ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاٰ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ ،قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ ،قَالَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلاٰنٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ ».
قَالَ:«قَالَ اللَّهُ:يَا مُحَمَّدُ،مَنْ لِأُمَّتِكَ بَعْدَكَ؟فَقَالَ:اَللَّهُ أَعْلَمُ.قَالَ:عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ».
قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ اللَّهِ،مَا كَانَتْ وَلاَيَتُهُ إِلاَّ مِنَ اللَّهِ مُشَافَهَةً لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
٩٩-/١٥٨٣ _١٠- عَنْ قَتَادَةَ،قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَخْتِمَهَا،قَالَ:«وَ حَقِّ اللَّهِ،إِنَّ لِلَّهِ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ،فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ،فَأَنْزَلَ آيَتَيْنِ فَخَتَمَ بِهِمَا الْبَقَرَةَ،فَأَيُّمَا بَيْتٍ قُرِئَتَا فِيهِ لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ».
٩٩-/١٥٨٤ _١١- عَنْ زُرَارَةَ،وَ حُمْرَانَ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ أَحَدِهِمَا(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ،فِي آخِرِ الْبَقَرَةِ،قَالَ:«لَمَّا دَعَوْا أُجِيبُوا لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا -قَالَ-:مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ ، وَ قَوْلُهُ: لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا ».
[١] شمست الدابّة:نفرت.
[٢] في«ط»:دفعه.