البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧ - متى فرغ المصنّف من التفسيرين؟
وَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ،وَ الطُّهْرِ وَ الاِغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلاَقِ وَ مَحَاسِنِهَا وَ جَمِيعِ الْبِرِّ،وَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ:
إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . [١]
وَ عَدُوُّهُمْ هُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ،وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ هُمُ الدَّاخِلُونَ فِي أَمْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ هُمُ الْفَوَاحِشُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ،وَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ هِيَ الْحَرَامُ وَ الْمُحَرَّمُ وَ أَصْلُ كُلِّ حَرَامٍ،وَ هُمُ الشَّرُّ وَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ،وَ مِنْهُمْ فُرُوعُ الشَّرِّ كُلِّهِ،وَ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوعِ؛اسْتِحْلاَلُهُمُ الْحَرَامَ وَ إِتْيَانُهُمْ إِيَّاهُ،وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ تَكْذِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ جُحُودُ الْأَوْصِيَاءِ،وَ رُكُوبُ الْفَوَاحِشِ مِنَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ،وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الْمُسْكِرِ،وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلُ الرِّبَا،وَ الْخَدِيعَةُ وَ الْخِيَانَةُ،وَ رُكُوبُ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا،وَ انْتِهَاكُ الْمَعَاصِي.
وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى-يَعْنِي مَوَدَّةَ ذِي الْقُرْبَى وَ اتِّبَاعِ [٢] طَاعَتِهِمْ-وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ،وَ هُمْ أَعْدَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ،وَ هُمُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ،يَعِظُكُمْ بِهَذَا لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
وَ أُخْبِرُكُمْ أَنِّي لَوْ قُلْتُ لَكُمْ:إِنَّ الْفَاحِشَةَ وَ الْخَمْرَ وَ الزِّنَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ هُوَ رَجُلٌ،وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَرَّمَ هَذَا الْأَصْلَ وَ حَرَّمَ فُرُوعَهُ وَ نَهَى عَنْهُ،وَ جَعَلَ وَلاَيَتَهُ كَمَنْ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَثَناً وَ شُرَكَاءَ،وَ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ كَفِرْعَوْنَ إِذْ قَالَ:أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى،فَهَذَا كُلُّهُ [٣] إِنْ شِئْتُ قُلْتُ هُوَ رَجُلٌ،وَ هُوَ إِلَى جَهَنَّمَ وَ كُلُّ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ،فَإِنَّهُمْ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ [٤]لَصَدَقْتُ، ثُمَّ إِنِّي لَوْ قُلْتُ:إِنَّهُ فُلاَنٌ،وَ هُوَ ذَلِكَ كُلُّهُ،لَصَدَقْتُ أَنَّ فُلاَناً هُوَ الْمَعْبُودُ مِنْ دُونِ اللَّهِ،وَ الْمُتَعَدِّي لِحُدُودِ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا أَنْ تُتَعَدَّى.
ثُمَّ أُخْبِرُكَ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ هُوَ رَجُلٌ،وَ ذَلِكَ الرَّجُلُ هُوَ الْيَقِينُ،وَ هُوَ الْإِيمَانُ،وَ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ،فَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ دِينَهُ [٥] وَ شَرَائِعَهُ،وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ وَ دِينَهُ،وَ مَنْ جَهِلَهُ جَهِلَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ شَرَائِعَهُ،وَ لاَ يُعْرَفُ اللَّهُ وَ دِينُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ،كَذَلِكَ جَرَى بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الرِّجَالِ دِينُ اللَّهِ.
وَ الْمَعْرِفَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ:مَعْرِفَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى بَصِيرَةٍ يُعْرَفُ بِهَا دِينُ اللَّهِ وَ تُوصِلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ،فَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الْبَاطِنَةُ [٦] بِعَيْنِهَا،الْمُوجَبَةُ حَقُّهَا،الْمُسْتَوْجَبُ عَلَيْهَا الشُّكْرَ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْكُمْ بِهَا مَنّاً،مِنَ اللَّهِ الَّذِي يَمُنُّ بِهِ عَلَى
[١] النّحل ١٦:٩٠.
[٢] في المصدر و«ط»نسخة بدل:و ابتغاء.
[٣] في المصدر زيادة:على وجه.
[٤] البقرة ٢:١٧٣.
[٥] في«ط»زيادة:و من لم يعرفه لا يعرف اللّه و دينه.
[٦] في المصدر زيادة:الثابتة.