البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٦ - بقرة آيه ٢٥٠- ٢٤٦
وَ غَيَّرُوا دِينَ اللَّهِ،وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ،وَ كَانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ يَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ فَلَمْ يُطِيعُوهُ،وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِرْمِيَا النَّبِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَالُوتَ،وَ هُوَ مِنَ الْقِبْطِ،فَأَذَلَّهُمْ،وَ قَتَلَ رِجَالَهُمْ،وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ،وَ اسْتَعْبَدَ نِسَاءَهُمْ،فَفَزِعُوا إِلَى نَبِيِّهِمْ،وَ قَالُوا:سَلِ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ لَنَا مَلِكاً،نُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتٍ،وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ فِي بَيْتٍ آخَرَ،لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ،فَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ:اِبْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ أَلاّٰ تُقٰاتِلُوا قٰالُوا وَ مٰا لَنٰا أَلاّٰ نُقٰاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنٰا مِنْ دِيٰارِنٰا وَ أَبْنٰائِنٰا وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ تَوَلَّوْا إِلاّٰ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ بِالظّٰالِمِينَ .
فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً .فَغَضِبُوا مِنْ ذَلِكَ:وَ قَالُوا: أَنّٰى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنٰا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمٰالِ وَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي وُلْدِ لاَوِي،وَ الْمُلْكَ فِي وُلْدِ يُوسُفَ، وَ كَانَ طَالُوتُ مِنْ وُلْدِ بِنْيَامِينَ أَخِي يُوسُفَ لِأُمِّهِ،لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ النُّبُوَّةِ،وَ لاَ مِنْ بَيْتِ الْمَمْلِكَةِ.
فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ وَ كَانَ أَعْظَمَهُمْ جِسْماً،وَ كَانَ شُجَاعاً قَوِيّاً،وَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ،إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً،فَعَابُوهُ بِالْفَقْرِ،فَقَالُوا:لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ، وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاٰئِكَةُ .
وَ كَانَ التَّابُوتُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى،فَوَضَعَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ وَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ،فَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعَظَّماً، يَتَبَرَّكُونَ بِهِ،فَلَمَّا حَضَرَتْ مُوسَى الْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ،وَ دِرْعَهُ،وَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ،وَ أَوْدَعَهُ يُوشَعَ وَصِيَّهُ،فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ حَتَّى اسْتَخَفُّوا بِهِ،وَ كَانَ الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِهِ فِي الطُّرُقَاتِ.
فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِزٍّ وَ شَرَفٍ مَا دَامَ التَّابُوتُ عِنْدَهُمْ،فَلَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي،وَ اسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ، رَفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ،فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى طَالُوتَ عَلَيْهِمْ مَلِكاً،يُقَاتِلُ مَعَهُمْ،فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ؛كَمَا قَالَ:
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاٰئِكَةُ -قَالَ-:اَلْبَقِيَّةُ ذُرِّيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ».
/١٣٥٢ _٣-قال عليّ بن إبراهيم:و قوله: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو و بين المسلمين،فتخرج منه ريح طيبة،لها وجه كوجه الإنسان.
٩٩-/١٣٥٣ _٤- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ،عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ،لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ،فَكَانَ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْكُفَّارِ؛فَإِنْ تَقَدَّمَ التَّابُوتَ