البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦٣ - بقرة آيه ٢٢٣- ٢٢٢
٩٩-/١١٤٩ _٧- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ؛وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ؛وَ مُحَمَّدُ ابْنُ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،جَمِيعاً،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ،عَنْ سَلاَّمِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ،وَ سَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ،فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ،قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أُخْبِرُكَ-أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ لَنَا،وَ أَمْتَعَنَا بِكَ-أَنَّا نَأْتِيكَ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تَرِقَّ قُلُوبُنَا، وَ تَسْلُوَ أَنْفُسُنَا عَنِ الدُّنْيَا،وَ يَهُونَ عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ،ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ،فَإِذَا صِرْنَا مَعَ النَّاسِ وَ التُّجَّارِ أَحْبَبْنَا الدُّنْيَا.قَالَ:فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّمَا هِيَ الْقُلُوبُ؛مَرَّةً تَصْعُبُ،وَ مَرَّةً تَسْهُلُ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،نَخَافُ عَلَيْنَا مِنَ النِّفَاقِ- قَالَ-:فَقَالَ:وَ لِمَ تَخَافُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا:إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا،وَجِلْنَا [١] وَ نَسِينَا الدُّنْيَا،وَ زَهِدْنَا حَتَّى كَأَنَّا نُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ نَحْنُ عِنْدَكَ،فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ،وَ دَخَلْنَا هَذِهِ الْبُيُوتَ،وَ شَمِمْنَا الْأَوْلاَدَ،وَ رَأَيْنَا الْعِيَالَ وَ الْأَهْلَ،يَكَادُ أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ الْحَالَةِ [٢] الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ،وَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى شَيْءٍ،أَ فَتَخَافُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقاً؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):كَلاَّ،إِنَّ هَذِهِ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ فَيُرَغِّبُكُمْ فِي الدُّنْيَا،وَ اللَّهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ،وَ مَشَيْتُمْ عَلَى الْمَاءِ،وَ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى،لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً حَتَّى يُذْنِبُوا ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ،إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُفَتَّنٌ [٣] تَوَّابٌ،أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ قَالَ تَعَالَى: وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [٤]؟».
٩٩-/١١٥٠ _٨- عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،رَفَعَهُ،قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى التَّوَّابِينَ [٥] ثَلاَثَ خِصَالٍ،لَوْ أَعْطَى خَصْلَةً مِنْهَا جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا، قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُعَذِّبْهُ»الْحَدِيثَ.وَ ذَكَرَ فِيهِ الثَّلاَثَ،وَ سَيَأْتِي-إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-تَمَامُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ الَّذِينَ لاٰ يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ مِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٦].
[١] وجل:خاف.«مجمع البحرين-وجل-٥:٤٩٠».
[٢] في المصدر:الحال.
[٣] المفتن:الممتحن،يمتحنه اللّه بالذنب ثمّ يتوب،ثمّ يعود يتوب.«النهاية ٣:٤١٠».
[٤] هود ١١:٩٠.
[٥] في المصدر:التائبين.
[٦] يأتي في الحديث(١)من تفسير الآية(٦٨)من سورة الفرقان.