البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٠ - بقرة آيه ١١٤
مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً،ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ [١] فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً،وَ كَانَ خِلاَفُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً،فَقَالُوا:مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا،ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُنْحَطٌّ [٢] لاَ بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهِ،وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفَعٌ،إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلاَءِ؟-يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ-وَ يُسْجِدُونَنَا فِي الْأَبَاطِيلِ، وَ جَعَلُوا أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ،وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ:حِطَّةٌ،الَّذِي أُمِرُوا بِهِ:هطا سمقانا-يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ-فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَهَؤُلاَءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ نُصِبَ لَهُمْ بَابُ حِطَّةٍ،وَ أَنْتُمْ-يَا مَعْشَرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ-نُصِبَ لَكُمْ بَابُ حِطَّةٍ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ أُمِرْتُمْ بِاتِّبَاعِ هُدَاهُمْ وَ لُزُومِ طَرِيقَتِهِمْ،لِيَغْفِرَ لَكُمْ بِذَلِكَ خَطَايَاكُمْ وَ ذُنُوبَكُمْ،وَ لِيَزْدَادَ الْمُحْسِنُونَ مِنْكُمْ،وَ بَابُ حِطَّتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَابِ حِطَّتِهِمْ،لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَابَ خَشَبٍ،وَ نَحْنُ النَّاطِقُونَ الصَّادِقُونَ الْمُؤْمِنُونَ [٣] الْهَادُونَ الْفَاضِلُونَ،كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ النُّجُومَ فِي السَّمَاءِ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ،وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الضَّلاَلَةِ فِي أَدْيَانِهِمْ،لاَ يَهْلِكُونَ فِيهَا مَا دَامَ فِيهِمْ مَنْ يَتَّبِعُونَ هُدَاهُ [٤] وَ سُنَّتَهُ.
أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ قَالَ:مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي،وَ أَنْ يَمُوتَ مَمَاتِي،وَ أَنْ يَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ [٥]الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي،وَ أَنْ يُمْسِكَ قَضِيباً غَرَسَهُ بِيَدِهِ،وَ قَالَ لَهُ:كُنْ فَكَانَ،فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ،وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ، وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ،وَ لْيَتَوَلَّ ذُرِّيَّتَهُ الْفَاضِلِينَ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ مِنْ بَعْدِهِ،فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي،فَرُزِقُوا فَهْمِي وَ عِلْمِي،فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِفَضْلِهِمْ مِنْ أُمَّتِي الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي،لاَ أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي».
قوله تعالى:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا أُولٰئِكَ مٰا كٰانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهٰا إِلاّٰ خٰائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ[١١٤]
٩٩-/٥٨٤ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) [٦]: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ
[١] في المصدر:بعد قباع،و في«ط»زيادة:قباع.
[٢] في المصدر:متطامن.
[٣] في المصدر:المرتضون.
[٤] في المصدر:هديه.
[٥] في المصدر:الجنّة.
[٦] في المصدر:عليّ بن الحسين.