البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٧ - بقرة آيه ٩٨- ٩٧
بِالتَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ،لِتَنَالُوا طُولَ الْأَعْمَارِ فِي [١] الْآخِرَةِ،فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ،وَ ابْذُلُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الْحُقُوقِ اللاَّزِمَةِ لِيَطُولَ غِنَاكُمْ فِي الْجَنَّةِ.
فَقَامَ أُنَاسٌ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،نَحْنُ ضُعَفَاءُ الْأَبْدَانِ،قَلِيلُو الْأَمْوَالِ،لاَ نَفِي بِمُجَاهَدَةِ الْأَعْدَاءِ،وَ لاَ تَفْضُلُ أَمْوَالُنَا عَنْ نَفَقَاتِ الْعِيَالاَتِ،فَمَا ذَا نَصْنَعُ؟قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَلاَ فَلْتَكُنْ صَدَقَاتُكُمْ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ.
قَالُوا:كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَمَّا الْقُلُوبُ فَتَقْطَعُونَهَا عَلَى حُبِّ اللَّهِ،وَ حُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ،وَ حُبِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ،وَ حُبِّ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ،وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ،وَ حُبِّ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ الْكَفِّ عَنِ اعْتِقَادَاتِ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّحْنَاءِ وَ الْبَغْضَاءِ،وَ أَمَّا الْأَلْسِنَةُ فَتُطْلِقُونَهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ،وَ الصَّلاَةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ يُبْلِغُكُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ،وَ يُنِيلُكُمْ بِهِ الْمَرَاتِبَ الْعَالِيَاتِ».
قوله تعالى:
قُلْ مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّٰهِ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ[٩٧] مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِلّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ فَإِنَّ اللّٰهَ عَدُوٌّ لِلْكٰافِرِينَ[٩٨]
٩٩-/٥٦٥ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ [٢](عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الَّذِي كَانَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ،وَ ذَمَّهُمْ أَيْضاً وَ ذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ النَّازِلِينَ لِتَأْيِيدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ.
فَقَالَ:قُلْ:يَا مُحَمَّدُ مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ مِنَ الْيَهُودِ،لِدَفْعِهِ عَنْ بُخْتَنَصَّرَ أَنْ يَقْتُلَهُ دَانِيَالُ،مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ جَنَاهُ بُخْتَنَصَّرُ،حَتَّى بَلَغَ كِتَابُ اللَّهِ فِي الْيَهُودِ أَجَلَهُ،وَ حَلَّ بِهِمْ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ.وَ مَنْ كَانَ أَيْضاً عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ مِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ وَ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ النَّاصِبِينَ [٣]،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) مُؤَيِّداً،وَ لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ نَاصِراً،وَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ لِمُظَاهَرَتِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُمَا،
[١] في المصدر:طول أعمار.
[٢] في«س»:الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
[٣] في المصدر:المناصبين.