البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٤ - بقرة آيه ٩٨- ٩٧
مُخَالِفِيكُمْ.
فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُمَا [١] يَقُولُونَ:إِنَّهُمْ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ،وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ؛فَإِنْ كُنْتُمْ-يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ-كَمَا تَزْعُمُونَ [٢]،فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ بِأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ،فَقُولُوا:اَللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا؛لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ،وَ لِتَزْدَادَ حُجَّتُكُمْ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ [٣] صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ:لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ؛وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عُلَمَاءَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ،فَلَمْ يَجْسُرُوا [٤] أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ،لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ.
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ،لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ [٥]بِاللَّهِ،وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ،وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهُ وَ وَصِيِّهِ،وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ بِالظّٰالِمِينَ الْيَهُودِ،أَنَّهُمْ لاَ يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ،لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ،وَ لِذَلِكَ آمُرُكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ،وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ،لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ، وَ يُبَيِّنَ [٦] لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ.
ثُمَّ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يَعْنِي تَجِدُ هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ أَحْرَصَ النّٰاسِ عَلىٰ حَيٰاةٍ وَ ذَلِكَ لِيَأْسِهِمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ،لاِنْهِمَاكِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ،الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لاَ حَظَّ لَهُمْ مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ.
وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ تَعَالَى:هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ أَحْرَصَ النّٰاسِ عَلىٰ حَيٰاةٍ وَ أَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى حَيَاةٍ-يَعْنِي الْمَجُوسَ-لِأَنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَ النَّعِيمَ إِلاَّ فِي الدُّنْيَا،وَ لاَ يَأْمُلُونَ خَيْراً فِي الْآخِرَةِ،فَلِذَلِكَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ حِرْصاً عَلَى حَيَاةٍ.
ثُمَّ وَصَفَ الْيَهُودَ فَقَالَ: يَوَدُّ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مٰا هُوَ التَّعْمِيرُ أَلْفَ سَنَةٍ بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ مِنَ الْعَذٰابِ أَنْ يُعَمَّرَ تَعْمِيرَهُ.
وَ إِنَّمَا قَالَ: وَ مٰا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذٰابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ لَمْ يَقُلْ: وَ مٰا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فَقَطْ،لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ:وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ،لَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَ مٰا هُوَ يَعْنِي وُدَّهُ وَ تَمَنِّيَهُ
[١] في«ط»و المصدر:و ذويهما.
[٢] في المصدر:تدّعون.
[٣] في المصدر زيادة:قد.
[٤] في«ط»نسخة بدل:لا يجرءون.
[٥] في المصدر:كفرهم.
[٦] في المصدر:يتبيّن.