البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٤ - بقرة آيه ٧٧- ٧٥
أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ-وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ-فِي قَلِيبِ بَدْرٍ [١] مُقَتَّلِينَ،أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ،وَ آسَرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ،أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ الثَّقِيلِ.
ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرِ الْأَخْلاَطِ:أَ لاَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ؟هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ،فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ،وَ هُنَاكَ الْبَلاَءَ الْأَكْبَرَ،لَأَضَعُ قَدَمَيَّ عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ،ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لاَ تَزِيدُ وَ لاَ تَنْقُصُ،وَ لاَ تَتَغَيَّرُ وَ لاَ تَتَقَدَّمُ،وَ لاَ تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً،وَ لاَ قَلِيلاً وَ لاَ كَثِيراً؛فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلاَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَحْدَهُ،وَ قَالَ:نَعَمْ،بِسْمِ اللَّهِ؛فَقَالَ الْبَاقُونَ:نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلاَتٍ وَ نَفَقَاتٍ،فَلاَ يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِسَائِرِ الْيَهُودِ:فَأَنْتُمْ،مَاذَا تَقُولُونَ؟قَالُوا:نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا،وَ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ نَصَبَ عَلَيْكُمْ فِي الْمَسِيرِ [٢] إِلَى هُنَاكَ،اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ،وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ؛فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ:صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَلْنَتَشَرَّفْ [٣]بِهَذِهِ الْآيَةِ،وَ قَالَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ:سَوْفَ نَمْتَحِنُ هَذَا الْكَذِبَ لِيَنْقَطِعَ عُذْرُ مُحَمَّدٍ،وَ تَصِيرَ دَعْوَاهُ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَ فَاضِحَةً لَهُ فِي كَذِبِهِ».
قَالَ:«فَخَطَا الْقَوْمُ خُطْوَةً،ثُمَّ الثَّانِيَةَ،فَإِذَا هُمْ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ،فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ:اِجْعَلُوا الْبِئْرَ الْعَلاَمَةَ،وَ اذْرَعُوا مِنْ عِنْدِهَا كَذَا ذِرَاعاً؛فَذَرَعُوا،فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى آخِرِهَا،قَالَ:هَذَا مَصْرَعُ أَبِي جَهْلٍ،يَجْرَحُهُ فُلاَنٌ الْأَنْصَارِيُّ،وَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَضْعَفُ أَصْحَابِي.
ثُمَّ قَالَ:اِذْرَعُوا مِنَ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ،ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ،كَذَا وَ كَذَا ذِرَاعاً،وَ ذَكَرَ أَعْدَادَ الْأَذْرُعِ مُخْتَلِفَةً،فَلَمَّا انْتَهَى كُلُّ عَدَدٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَذَا مَصْرَعُ عُتْبَةَ،وَ ذَاكَ مَصْرَعُ شَيْبَةَ،وَ ذَاكَ مَصْرَعُ الْوَلِيدِ، وَ سَيُقْتَلُ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ-إِلَى أَنْ سَمَّى تَمَامَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ-وَ سَيُؤْسَرُ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ؛إِلَى أَنْ ذَكَرَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ،وَ نَسَبِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْهُمْ،وَ نَسَبِ الْمَوَالِي مِنْهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَ وَقَفْتُمْ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا:بَلَى؛قَالَ:وَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَائِنٌ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً،فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَ الْعِشْرِينَ،وَعْداً مِنَ اللَّهِ مَفْعُولاً،وَ قَضَاءً حَتْماً لاَزِماً.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَهُودِ،اكْتُبُوا مَا [٤] سَمِعْتُمْ؛فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَدْ سَمِعْنَا وَ وَعَيْنَا وَ لاَ نَنْسَى.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَلْكِتَابَةُ أَفْضَلُ وَ أَذْكَرُ لَكُمْ؛فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ أَيْنَ الدَّوَاةُ وَ الْكَتِفُ؟
[١] القليب:البئر،و بدر:ماء مشهور بين مكّة و المدينة أسفل وادي الصفراء.«معجم البلدان ١:٣٥٧».
[٢] في«س»:في المصير.
[٣] في«س»:فلنشرف.
[٤] في المصدر:بما.