البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٨ - بقرة آيه ٧٤
تَسْأَلُونَ.
فَقَالُوا لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ،وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ،وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ،وَ إِظْهَارِ الْحَقِّ،وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا،وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا،وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا،فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا، فَاسْتَشْهِدْهَا عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا،فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ،يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ،وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ [١]،فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ،الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):نَعَمْ،هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ أَسْتَشْهِدْهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ؛فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ [٢]،فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،هَذَا الْجَبَلُ فَاسْتَشْهِدْهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِلْجَبَلِ:إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ،لاَ يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ،وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ،وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَ فِي الْجَنَّةِ مَكَاناً عَلِيّاً،لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ،وَ فِي [٣] جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ.
فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ،وَ فَاضَ مِنْهُ الْمَاءُ،وَ نَادَى:يَا مُحَمَّدُ،أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ،وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ،وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ:أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ،لاَ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ،كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلاً [٤] أَوْ تَفَجُّراً [٥]،وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ [٦]مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):وَ أَسْأَلُكَ-أَيُّهَا الْجَبَلُ-أَمَرَكَ اللَّهُ بِطَاعَتِي فِيمَا أَلْتَمِسُهُ مِنْكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِهِمْ نَجَّى اللَّهُ نُوحاً مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ،وَ بَرَّدَ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً، وَ مَكَّنَهُ فِي جَوْفِ النَّارِ عَلَى سَرِيرٍ وَ فِرَاشٍ وَثِيرٍ،لَمْ يَرَ ذَلِكَ [٧] الطَّاغِيَةُ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ،وَ أَنْبَتَ
[١] في«س»:جوابا.
[٢] في«س»،«ط»:رآه.
[٣] (في)ليس في المصدر.
[٤] في«ط»نسخة بدل:سبيلا.
[٥] في المصدر:أو تفجيرا.
[٦] في المصدر:يقرفونك.يقال:هو يقرف بكذا:يرمى به و يتّهم.«الصحاح-قرف-٤:١٤١٥».
[٧] في«س»:تلك.