البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٨ - بقرة آيه ٥٤
الْمَقْتُولُونَ.فَقَالَ الْقَاتِلُونَ:نَحْنُ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْهُمْ،نَقْتُلُ بِأَيْدِينَا آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا [١] وَ قَرَابَاتِنَا،وَ نَحْنُ لَمْ نَعْبُدْ، فَقَدْ سَاوَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي الْمُصِيبَةِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا مُوسَى،إِنِّي إِنَّمَا امْتَحَنْتُهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَا اعْتَزَلُوهُمْ لَمَّا عَبَدُوا الْعِجْلَ،وَ لَمْ يَهْجُرُوهُمْ،وَ لَمْ يُعَادُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ،قُلْ لَهُمْ:مَنْ دَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ يُسَهَّلُ عَلَيْهِ قَتْلُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقَتْلِ بِذُنُوبِهِمْ؛فَقَالُوهَا،فَسَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ،وَ لَمْ يَجِدُوا لِقَتْلِهِمْ لَهُمْ أَلَماً.
فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ [٢] فِيهِمْ-وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ-إِلاَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ،وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ، فَقَالَ لِبَعْضِهِمْ-وَ الْقَتْلُ لَمْ يُفْضِ [٣] بَعْدُ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ-:أَ وَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ التَّوَسُّلَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَمْراً لاَ تُخَيَّبُ مَعَهُ طَلِبَةٌ،وَ لاَ تُرَدُّ بِهِ مَسْأَلَةٌ؟وَ هَكَذَا تَوَسَّلَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ،فَمَا لَنَا لاَ نَتَوَسَّلُ؟!».
قَالَ:«فَاجْتَمَعُوا وَ ضَجُّوا:يَا رَبَّنَا،بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الْأَكْرَمِ،وَ بِجَاهِ عَلِيٍّ الْأَفْضَلِ الْأَعْظَمِ،وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ الْفُضْلَى، وَ بِجَاهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ،وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ،وَ بِجَاهِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ آلِ طَهَ وَ يَسَ لَمَّا غَفَرْتَ لَنَا ذُنُوبَنَا،وَ غَفَرْتَ لَنَا عُقُوبَتَنَا [٤]،وَ أَزَلْتَ هَذَا الْقَتْلَ عَنَّا؛فَذَاكَ حِينَ نُودِيَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٥]:أَنْ كُفَّ الْقَتْلَ،فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ شَيْئاً [٦]،وَ أَقْسَمَ عَلَيَّ شَيْئاً [٧]،لَوْ أَقْسَمَ بِهِ هَؤُلاَءِ الْعَابِدُونَ لِلْعِجْلِ،وَ سَأَلَنِي الْعِصْمَةَ لَعَصَمْتُهُمْ حَتَّى لاَ يَعْبُدُوهُ،وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا إِبْلِيسُ لَهَدَيْتُهُ،وَ لَوْ أَقْسَمَ بِهَا عَلَيَّ نُمْرُودُ أَوْ فِرْعَوْنُ لَنَجَّيْتُهُ.
فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ،فَجَعَلُوا يَقُولُونَ:يَا حَسْرَتَنَا،أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى كَانَ اللَّهُ يَقِينَا شَرَّ الْفِتْنَةِ،وَ يَعْصِمُنَا بِأَفْضَلِ الْعِصْمَةِ؟!».
/٤٧٦ _٢-علي بن إبراهيم،قال:إن موسى(عليه السلام)لما خرج إلى الميقات،و رجع إلى قومه و قد عبدوا العجل،قال لهم موسى: يٰا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخٰاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىٰ بٰارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بٰارِئِكُمْ .
فقالوا:و كيف نقتل أنفسنا؟فقال لهم موسى:اغدوا [٨]-كل واحد منكم-إلى بيت المقدس،و معه سكين أو حديدة أو سيف،فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل،فكونوا أنتم ملثمين لا يعرف أحد صاحبه،فاقتلوا بعضكم
[١] في«ط»:و أخواتنا.
[٢] أي اشتدّ.«الصحاح-حرر-٢:٦٢٩».
[٣] الإفضاء:الانتهاء،و أفضى إليه:وصل.«لسان العرب-فضا-١٥:١٥٧».
[٤] في المصدر:هفواتنا.
[٥] في«ط»و المصدر زيادة:من السماء.
[٦] في المصدر:مسألة.
[٧] في المصدر:قسما.
[٨] الظاهر أن الصواب:يغدر.