البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٦ - بقرة آيه ٤٤
فَقَالَتْ رُؤَسَاءُ الْيَهُودِ:حَدِّثْ عَنْ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ،أَ حُجَّةُ نُبُوَّتِكَ وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ أَخِيكَ هَذَا،دَعْوَاكَ الْأَبَاطِيلَ وَ إِغْرَاؤُكَ قَوْمَنَا بِنَا؟ [١].
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ،وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي تَخْتَانُونَهَا [٢] مِنْ هَؤُلاَءِ الضُّعَفَاءِ وَ مَنْ يَلِيهِمْ فَيُحْضِرَهَا هَاهُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ كَذَلِكَ يَدْعُو حِسَابَاتِكُمْ [٣] فَيُحْضِرَهَا لَدَيْهِ،ثُمَّ يَدْعُو مَنْ وَاطَأْتُمُوهُ عَلَى اقْتِطَاعِ أَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ فَيَنْطِقَ بِاقْتِطَاعِهِمْ جَوَارِحُهُمْ،وَ كَذَلِكَ يَنْطِقُ بِاقْتِطَاعِكُمْ جَوَارِحُكُمْ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي،أَحْضِرُونِي أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ الَّتِي اقْتَطَعَهَا هَؤُلاَءِ الظَّالِمُونَ لِعَوامِّهِمْ؛فَإِذَا الدَّرَاهِمُ فِي الْأَكْيَاسِ،وَ الدَّنَانِيرُ وَ [٤] الثِّيَابُ وَ الْحَيَوَانَاتُ وَ أَصْنَافُ الْأَمْوَالِ مُنْحَدِرَةٌ عَلَيْهِمْ سَرْحاً [٥]حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
ثُمَّ قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):آتُوا بِحِسَابَاتِ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ غَالَطُوا بِهَا هَؤُلاَءِ الْفُقَرَاءُ،فَإِذَا الْأَدْرَاجُ [٦] تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ،فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ،قَالَ:خُذُوهَا؛فَأَخَذُوهَا فَقَرَءُوا فِيهَا:نَصِيبَ كُلِّ قَوْمٍ كَذَا وَ كَذَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي،اكْتُبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ مَا سَرَقُوا مِنْهُ وَ بَيِّنُوهُ؛ فَظَهَرَتْ كِتَابَةٌ بَيِّنَةٌ:لاَ بَلْ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ [٧] كَذَا وَ كَذَا،فَإِذَا إِنَّهُمْ قَدْ خَانُوهُمْ عَشَرَةَ أَمْثَالِ مَا دَفَعُوا إِلَيْهِمْ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي،مَيِّزُوا مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْحَاضِرَةِ كُلَّ مَا فَضَلَ مِمَّا بَيَّنَهُ هَؤُلاَءِ الظَّالِمُونَ،لِتُؤَدَّى إِلَى مُسْتَحِقِّهَا؛فَاضْطَرَبَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ،وَ جَعَلَتْ تَفْصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ حَتَّى تَمَيَّزَتْ أَجْزَاؤُهَا كَمَا ظَهَرَ فِي الْكِتَابِ الْمَكْتُوبِ،وَ بَيَّنَ أَنَّهُمْ سَرَقُوهُ وَ اقْتَطَعُوهُ،فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ عَوَامِّهِمْ نَصِيبَهُمْ [٨]،وَ بَعَثَ إِلَى مَنْ غَابَ فَأَعْطَاهُ،وَ أَعْطَى وَرَثَةَ مَنْ قَدْ مَاتَ،وَ فَضَحَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ الرُّؤَسَاءَ،وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ بَعْضِ الْعَوَامِّ،وَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ.
فَقَالَ الرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ هَمُّوا بِالْإِسْلاَمِ:نَشْهَدُ-يَا مُحَمَّدُ-أَنَّكَ النَّبِيُّ الْأَفْضَلُ،وَ أَنَّ أَخَاكَ هَذَا هُوَ الْوَصِيُّ الْأَجَلُّ الْأَكْمَلُ،فَقَدْ فَضَحَنَا اللَّهُ بِذُنُوبِنَا،أَ رَأَيْتَ إِنْ تُبْنَا وَ أَقْلَعْنَا مَاذَا تَكُونُ حَالُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِذَنْ أَنْتُمْ رُفَقَاؤُنَا فِي الْجِنَانِ،وَ تَكُونُونَ فِي الدُّنْيَا فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانُنَا،وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْزَاقَكُمْ،وَ تَجِدُونَ فِي مَوَاضِعِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْكُمْ أَضْعَافاً [٩]،وَ يَنْسَى هَؤُلاَءِ الْخَلْقُ
[١] أغرى الإنسان غيره بالشّيء:حرّضه عليه.«المعجم الوسيط-غرا-٢:٦٥١».
[٢] خان الشيء:نقّصه.«المعجم الوسيط-خان-١:٢٦٣».و في المصدر:خنتموها.
[٣] في المصدر:حسباناتكم.
[٤] في المصدر زيادة:إذا.
[٥] سرحا:أي سهلا سريعا.«لسان العرب-سرح-٢:٤٧٩»،و في المصدر:من حالق،أي من مكان مشرف.«الصحاح-حلق-٤:١٤٦٣».
[٦] الدرّج:و هو الذي يكتب فيه.«الصحاح-درج-١:٣١٤».
[٧] في«ط»:قوم.
[٨] في المصدر:نصيبه.
[٩] في المصدر:أضعافها.