البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٨ - بقرة آيه ٤٦- ٤٥
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ بِالصَّبْرِ عَنِ الْحَرَامِ،وَ عَلَى تَأْدِيَةِ الْأَمَانَاتِ،وَ بِالصَّبْرِ عَنِ الرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ،وَ عَلَى الاِعْتِرَافِ لِمُحَمَّدٍ بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ بِوَصِيَّتِهِ.
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عَلَى خِدْمَتِهِمَا،وَ خِدْمَةِ مَنْ يَأْمُرَانِكُمْ بِخِدْمَتِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الرِّضْوَانِ وَ الْغُفْرَانِ وَ دَائِمِ نَعِيمِ الْجِنَانِ فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ،وَ مُرَافَقَةِ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ التَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَى عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ السَّادَةِ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ.فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَرُّ لِعُيُونِكُمْ،وَ أَتَمُّ لِسُرُورِكُمْ،وَ أَكْمَلُ لِهِدَايَتِكُمْ مِنْ سَائِرِ نَعِيمِ الْجِنَانِ،وَ اسْتَعِينُوا أَيْضاً بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ،وَ بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ سَادَةِ الْأَخْيَارِ عَلَى قُرْبِ الْوُصُولِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
وَ إِنَّهٰا أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَةَ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ،وَ الصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَعَ الاِنْقِيَادِ لِأَوَامِرِهِمْ، وَ الْإِيمَانِ بِسِرِّهِمْ وَ عَلاَنِيَتِهِمْ،وَ تَرْكِ مُعَارَضَتِهِمْ بِ(لِمَ وَ كَيْفَ) لَكَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ إِلاّٰ عَلَى الْخٰاشِعِينَ الْخَائِفِينَ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ فِي مُخَالَفَتِهِ فِي أَعْظَمِ فَرَائِضِهِ.
ثُمَّ وَصَفَ الْخَاشِعِينَ فَقَالَ: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاٰقُوا رَبِّهِمْ الَّذِينَ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمُ،اللِّقَاءَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كَرَامَاتِهِ لِعِبَادِهِ،وَ إِنَّمَا قَالَ: يَظُنُّونَ لِأَنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ بِمَا ذَا يَخْتِمُ لَهُمْ،وَ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ[عَنْهُمْ] وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ إِلَى كَرَامَاتِهِ وَ نَعِيمِ جِنَانِهِ،لِإِيمَانِهِمْ وَ خُشُوعِهِمْ،لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ يَقِيناً لِأَنَّهُمْ لاَ يَأْمَنُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا وَ يُبَدِّلُوا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ خَائِفاً مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ،لاَ يَتَيَقَّنُ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ وَقْتُ نَزُوعِ رُوحِهِ،وَ ظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهُ».
٩٩-/٤٥٧ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ،عَنْ حَمَّادِ [١] بْنِ عِيسَى،عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: كَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذَا أَهَالَهُ شَيْءٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلاَةِ،ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ .
٩٩-/٤٥٨ _٣- عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ سُلَيْمَانَ [٢]،عَمَّنْ ذَكَرَهُ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ .قَالَ:«الصَّبْرُ:اَلصِّيَامُ».
وَ قَالَ:«إِذَا نَزَلَتْ بِالرَّجُلِ النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ فَلْيَصُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ يَعْنِي الصِّيَامَ».
[١] في«س»:أحمد،و هو تصحيف،إذ أكثر حمّاد من روايته عن شعيب،و روى كتابه أيضا،راجع رجال النجاشيّ:٥٢٠/١٩٥ و معجم رجال الحديث ٩:٣٤.
[٢] (عن سليمان)ليس في«س»،و إثباتها أنسب،راجع معجم رجال الحديث ٢٢:١٠٣.