البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٨ - بقرة آيه ١٠
وَ لَعَنَ مَنْ بَلَّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)خِلاَفَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ،ثُمَّ تَتَابَعَ بِمِثْلِ هَذَا الاِعْتِذَارِ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ.
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ بِأَيْمَانِهِمْ بِخِلاَفِ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
ثُمَّ قَالَ: وَ مٰا يَخْدَعُونَ إِلاّٰ أَنْفُسَهُمْ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ،وَ لَوْ لاَ إِمْهَالُهُ لَهُمْ لَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ،وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ،وَ كُفْرِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ،وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ،وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لاَ يُفَارِقُهُمْ،فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ،وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عِقَابِ اللَّهِ».
٩٩-/٣٣٢ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ،عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ [١]،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)[قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]سُئِلَ:فِيمَ النَّجَاةُ غَداً؟فَقَالَ:إِنَّمَا النَّجَاةُ فِي أَنْ لاَ تُخَادِعُوا اللَّهَ فَيَخْدَعَكُمْ،فَإِنَّهُ مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ،وَ يَخْلَعِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ،وَ نَفْسَهُ يَخْدَعُ لَوْ يَشْعُرُ.
فَقِيلَ لَهُ:كَيْفَ يُخَادِعُ اللَّهَ؟فَقَالَ:يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ،ثُمَّ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ،فَاتَّقُوا الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،إِنَّ الْمُرَائِيَ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ:يَا كَافِرُ،يَا فَاجِرُ،يَا غَادِرُ،يَا خَاسِرُ حَبِطَ عَمَلُكَ،وَ بَطَلَ أَجْرُكَ،وَ لاَ خَلاَقَ لَكَ الْيَوْمَ،فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ».
قوله تعالى:
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ[١٠]
٩٩-/٣٣٣ _١- قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ هَؤُلاَءِ بِمَا اعْتَذَرُوا بِهِ،تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ وَ وَكَلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ،لَكِنْ جَبْرَئِيلُ أَتَاهُ،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:أَخْرِجْ هَؤُلاَءِ الْمَرَدَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ فِي عَلِيٍّ وَ نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ،وَ تَوْطِينِهِمْ
[١] في«س»:مسعدة بن صدقة بن زياد،و كأنّ أحدهما نسخة بدل،إذ روى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة و مسعدة بن زياد،و رويا عن أبي أبي عبد اللّه(عليه السّلام).أنظر رجال النجاشيّ:٤١٥،و معجم رجال الحديث ١٨:١٣٤.