الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠ - بیان
الناشئة من جهله فهو بمقدار جهله و قلة عقله سبب لمعاصيه الموجبة لابتلائه بالبلايا.
و أما الأنبياء و الأولياء فابتلاؤهم مخصوص بأبدانهم و ما يتعلق بحياتهم الدنيوية فحسب دون أرواحهم و ما يرتبط بحياتهم الأخروية و أبدانهم في معرض الغفلة و الحجاب و البعد عن اللَّه سبحانه اللازمة للبشرية فهم إنما يبتلون في أبدانهم بقدر غفلتهم و لوازم بشريتهم في هذه الدار التي هي بمنزلة السجن لهم ليتخلصوا إلى جناب القدس خالصين مخلصين بفتح اللام و هذا لا ينافي عصمتهم لأن عصمتهم إنما هي من الذنوب و المعاصي لا المباحات المبعدة لهم عن عوالي المراتب الموجبة لابتلائهم بالمصائب ليعودوا إليها يدل على ذلك ما نسب إليهم في القرآن مما لا ينبغي و إن لم يكن معاصي.
و في روضة الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع[١] قال قلت لهفَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[٢] فقال يا أبا محمد تسلطه[٣] و اللَّه من المؤمن على بدنه و لا يسلط على دينه و قد سلط على أيوب ع فشوه خلقه و لم يسلط على دينه و قد يسلط[٤] من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم قلت قوله تعالىإِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ[٥] قال الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم و على أديانهم.
و ربما يقال[٦] المراد بالعافية و البلاء ما هو بحسب الآخرة و النشأة الدائمة فلا يرد النقض.
[١] . الكافي- ٨: ٢٨٨ حديث ٤٣٣.
[٢] . النحل/ ٩٨- ٩٩.
[٣] . يسلط، في روضة الكافي.
[٤] . سلط ف، ق تسلط، ج.
[٥] . النحل/ ١٠٠.
[٦] . القائل جدّي العارف المتبحر صدر المتألهين رحمه اللّه. «عهد».