الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢ - بیان
و لا ابتدع لمكانة مكانا و لا قوى بعد ما كون الأشياء و لا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا و لا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا و لا يشبه شيئا مذكورا و لا كان خلوا من الملك قبل إنشائه و لا يكون منه خلوا بعد ذهابه- لم يزل حيا بلا حياة و ملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا و ملكا جبارا بعد إنشائه للكون فليس لكونه كيف و لا له أين و لا له حد و لا يعرف بشيء يشبهه و لا يهرم لطول البقاء و لا يصعق لشيء بل لخوفه تصعق الأشياء كلها كان حيا بلا حياة حادثة و لا كون موصوف و لا كيف محدود و لا أين موقوف عليه و لا مكان جاور شيئا بل حي يعرف[١] و ملك لم يزل له القدرة و الملك أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته لا يحد و لا يبعض و لا يفنى كان أولا بلا كيف و يكون آخرا بلا أين و كل شيء هالك إلا وجهه له الخلق و الأمر تبارك اللَّه رب العالمين- ويلك أيها السائل إن ربي لا تغشاه الأوهام و لا تنزل به الشبهات و لا يجار من شيء و لا يجاوره شيء[٢] و لا تنزل به الأحداث و لا يسأل عن شيء و لا يندم[٣] على شيء و لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى.
[١] . قوله: «بل حيّ يعرف» أي يعرف أنّه حي بادراك آثار يعد من آثار الحيّ لا باتصافه بمفهوم الحياة التي هي صفة قائمة بموصوفها «و ملك لم يزل له القدرة و الملك» أي له القدرة و العزّ و السلطنة لذاته لا بكون الأشياء و سلطنته عليها و قوله «انشأ ما شاء حين شاء بمشيته» بيان لملكه و سلطنته و قوله «لا يحدّ» أي لا يحاط بنهاية وصفه «لا يبعض» أي لا ينقسم و لا يتجزى إلى أجزاء لا عقلية و لا مقدارية.
و لا يجرى فيه التحديد العقلي «و لا يفنى» أي لا يطرأ عليه العدم لكونه موجودا بذاته واجبا بذاته «و لا يهرم» يقال فني فلان إذا هرم و «الفاني» الشيخ الكبير لما سبق من عدم جواز التغيّر و الضعف فيه. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . و لا يحار من شيء و لا يحاوره شيء، ج، و في شرح المولى خليل هكذا: و لا يجار من شيء و لا يجاوزه.
[٣] . قوله: «و لا يندم على شيء» أي لا يظهر عليه ما كان غير ظاهر عليه من الحكمة و ذلك لأنّه سبحانه علم كله قدرة كلّه لا يعزب عنه شيء قوله و لا تأخذه سنة و لا نوم لمّا نفى سبحانه انحاء التغييرات صرّح بنفي التغيير بالغفلة التي تكون في السنة و النوم.
و قوله له ما في السموات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى تنبيه على عدم اختصاص شيء به دون شيء و انّ الكل بنظامه له فإن كلّ شيء له اختصاص به حيث أوجد وجود الكل باقامته الكلّ و له الحكمة و القدرة اللتان بهما أوجد هذا العالم بنظام الذي يتحيّر فيه العقول و المراد «بما تحت الثرى» ما تحت التراب الذي ندّأه و بلّه أي الطبيعة الطينية.
و يحتمل أن يكون المراد ب «ما بينهما» ما يحصل من امتزاج القوي العلوية و السفلية و ب «ما تحت الثرى» ما يتكون بامتزاج الماء و التراب. رفيع- (رحمه اللّه).