الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٣ - بیان
قطاع طريق عبادي المريدين إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم.
بيان
فاتهموه أي اعتقدوه متهما في قوله و فعله صونا على دينكم فإنه ليس على حقيقة في علمه و ذلك لأن حب الدين و حب الدنيا لا يجتمعان في قلب واحد و الحوط و الحياطة الحفظ و الصيانة و التوفر على مصالح الشيء و الذب عنه لا تجعل بيني و بينك عالما أي لا تجعله وسيلة إلى التقرب إلي بالاستفادة منه و الاسترشاد فيصدك فيمنعك لما قلنا من عدم اجتماع الحبين و المناجاة المنزوع حلاوتها من قلبه تشمل ما يكون منها باللسان على نحو الخطاب و الدعاء و ما يكون بالعقل من الإلهامات العلمية و المكالمات الروحية التي كان قابلا لها في أوائل فطرته قبل فساد قريحته
[٥]
١٤٨- ٥ الكافي، ١/ ٤٦/ ٥/ ١ الأربعة عن أبي عبد اللَّه ع قال قال رسول اللَّه ص الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول اللَّه و ما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان[١] فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم.
- و شريعته التي شرعها اللّه لعباده فيصدّك و يمنعك عن طريق محبتي بالترغيب الى الدنيا و تهييج الشهوة إلى طلبها و تشديد محبتها في القلب.
و قوله «فانّهم قطاع طريق ..» لأنهم يميلون الناس من الرغبة إلى اللّه و إلى الآخرة إلى الرغبة في الدنيا و أسبابها، أو لأنّهم بإراءتهم للناس أنهم علماء أمالوا الناس من طلب العالم الرباني إلى الرجوع إليهم و الأخذ عنهم فأضلّوهم عن السبيل إليه.
رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . قوله «اتباع السلطان» و هو اتخاذ طريقته قدوة و استحسان ما حسّنه و استقباح ما قبّحه و الاهتمام بفعل ما يرتضيه و ترك ما ينكره، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم أي فاحذروهم محافظة على دينكم و لا تراجعوهم للسؤال عن المعارف الإلهية و المسائل الدينيّة. رفيع- (رحمه اللّه).