الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٩ - بیان
و التحنك إدارة العمامة و نحوها تحت الحنك و البرنس بضم الموحدة و النون و المهملتين قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام.
و قيل كل ثوب رأسه منه ملتزق به دراعة كانت أو جبة أو غيرهما و الحندس الليل الشديد الظلمة يعمل و يخشى بخلاف الصنفين الآخرين حيث لا يعملون و يأمنون وجلا داعيا مشفقا أي خائفا من عذاب القيامة متضرعا إلى اللَّه تعالى في طلب المغفرة حذرا من سوء العاقبة.
مقبلا على شأنه لإصلاح نفسه و تهذيب باطنه بخلاف الآخرين المقبلين على الناس و قد أهملا أمر أنفسهما و إصلاح بواطنهما و قد تلطخت بالرذائل و الآثام و اعتلت بالأمراض المهلكة و الأسقام عارفا بأهل زمانه أي بأحوال نفوسهم و أغراض بواطنهم لما شاهد من أفعالهم و أقوالهم.
و في الحديث[١] اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه.
مستوحشا من أوثق إخوانه لعرفانه بحاله فشد اللَّه دعاء له بالتثبت على العلم و اليقين و إحكام أركان الإيمان و الدين و إعطاء الأمن له و الأمانيَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[١٢]
٩١- ١٢ الكافي، ١/ ٤٩/ ٦/ ١ علي عن أبيه عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول إن رواة الكتاب كثير و إن رعاته قليل و كم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب فالعلماء يحزنهم ترك[٢] الرعاية و الجهلاء يحزنهم حفظ الرواية فراع يرعى[٣] حياته و راع يرعى هلكته فعند ذلك اختلف الراعيان و تغاير الفريقان.
[١] . أمالي الطوسيّ ١: ٣٠٠.
[٢] . و قال الفاضل الأسترآباديّ رحمه اللّه: فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية و الجهّال يحزنهم حفظ الرواية في الباب الآخر من «السرائر» عن طلحة بن زيد قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام العلماء يحزنهم الدراية و الجهال يحزنهم الرّواية. ثم قال: أقول قوله «ترك الرعاية» في كثير من النسخ هكذا و لم يظهر لي معنى صحيحا يوافق آخر الحديث و يوافق ما عندنا من استعمال العرب و يوافق الحديث المنقول في آخر «السّرائر» و يمكن أن يقال «الترك» من الأضداد كما صرّح به في القاموس أو يقال هنا تصحيف و الصحيح «بذل الرعاية» بالباء و الذال المعجمة و اللّام «الهدايا».
[٣] . قوله: «فراع يرعى حياته» و نجاته و حسن عاقبته و هو حسن التدبر و التفكّر في الكتاب و العمل بما فيه و راع و هو الجاهل يرعى و يحفظ ما فيه هلاكه و سوء عاقبته و هو رواية الكتاب بلا تدبر فيه و عمل بما فيه. رفيع (رحمه اللّه).