الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٠ - حدوث العالم و إثبات المحدث
أ تعلم أن للأرض تحتا و فوقا قال نعم قال فدخلت تحتها قال لا قال فما يدريك ما تحتها قال لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شيء فقال أبو عبد اللَّه ع فالظن عجز لما لا يستيقن ثم قال أبو عبد اللَّه ع أ فصعدت السماء قال لا قال فتدري[١] ما فيها قال لا- قال عجبا لك لم تبلغ المشرق و لم تبلغ المغرب و لم تنزل الأرض و لم تصعد السماء و لم تجز هناك فتعرف ما خلفهن و أنت جاحد بما فيهن و هل يجحد العاقل ما لا يعرف قال الزنديق ما كلمني بهذا أحد غيرك فقال أبو عبد اللَّه ع فأنت من ذلك في شك فلعله هو و لعله ليس هو فقال الزنديق و لعل ذلك- فقال أبو عبد اللَّه ع أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم و لا حجة للجاهل يا أخا أهل مصر تفهم عني فإنا لا نشك في اللَّه أبدا- أ ما ترى الشمس و القمر و الليل و النهار يلجان فلا يشتبهان و يرجعان قد اضطرا- ليس لهما مكان إلا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان و إن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا و النهار ليلا- اضطرا و اللَّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما و الذي اضطرهما أحكم منهما و أكبر فقال الزنديق صدقت ثم قال أبو عبد اللَّه ع يا أخا أهل مصر إن الذي يذهبون[٢] إليه و يظنون أنه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم و إن كان يردهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرون يا أخا أهل مصر
[١] . في الكافي المطبوع و بعض النسخ المخطوطة أ تدري.
[٢] . قوله: «يذهبون إليه» فأزال (عليه السلام) ذهاب وهمه إلى أن هذا المبدأ للكلّ أو للسفليات هو الدهر بعد ما أخبره بذهاب وهمه إليه و قال «إن الذي تذهبون إليه و تظنّون أنّه الدهر» أي مذهبكم و مظنونكم انّ ذلك المبدأ الجبار القاهر للكلّ أو للسفليات هو الدهر بقوله «ان كان الدهر يذهب بهم لم لا يردّهم و إن كان يردّهم لم لا يذهب بهم» هذا استدلال باختلاف الأفعال (الدالة باختلافها على كونها اختيارية غير طبيعية لفاعلها) على أنّ الفاعل لها مختار.
و نبّه على أنّه لا يمكن أن يكون الفاعل المختار لها هو الموصوف بالذهاب و الرجوع «و القوم مضطرون» أي في الذهاب و الخروج من الوجود و الرجوع و الدخول فيه فيجب أن يكون مستندا الى الفاعل القاهر للذاهبين و الراجعين على الذهاب و الرجوع و الدهر لا شعور له فضلا عن الاختيار. رفيع- (رحمه اللّه).