الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٥ - بیان
قال سألته عن قول اللَّه تعالىوَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[١] قال إن اللَّه تعالى أعظم و أعز و أجل و أمنع من أن يظلم و لكنه خلطنا[٢] بنفسه و جعل[٣] ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته حيث يقولإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا[٤] يعني الأئمة منا- ثم قال في موضع آخروَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثم ذكر مثله.
بيان
و جعل ظلمنا ظلمه يعني في قوله تعالىوَ ما ظَلَمُوناثم قال في موضع آخر يعني قال اللَّه ذلك في موضع آخر و كرره للتأكيد و معناه معناه و قد مضى في باب الإحاطة ما يناسب هذا الباب من تأويل ما يوهم التشبيه
[١] . البقرة/ ٥٧- الأعراف/ ١٦٠.
[٢] . قوله: «و لكنه خلطنا بنفسه ...» لما لم يكن اللّه سبحانه مظنّة أن يكون مظلوما لأحد من خلقه لم يكن بنفيه محتاجا إلى بيانه فهذه المظلومية مظلومية عباده المنتجبين أسندها إلى نفسه و ذكرهم مع ذكره و جعل ظلمهم ظلمه و ولايتهم ولايته حيث يقول: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) فجعل الولاية و أولوية التصرّف في الأمور للرسول و الأئمة من بعده و أسند هذه الولاية التي أثبتها لهم إلى نفسه ابتداء شرفا و تعظيما لهم و أسند مظلوميّتهم و إزالتهم عن مكانهم هذه إلى نفسه في موضع آخر و قال: وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.*
ثمّ ذكر سبحانه مثله في كتابه من اسناد ما لهم من الرضا و الغضب و الأسف و أمثالها إلى نفسه في مواضع كثيرة. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . فجعل ظلمنا، كذا في الكافي المطبوع و المخطوط و المرآة.
[٤] . المائدة/ ٥٥.