الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٨ - الدليل على أنه واحد و إطلاق القول بأنه شيء
إنه سميع يسمع بنفسه[١] و يبصر[٢] بنفسه أنه شيء و النفس شيء آخر و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا و إفهاما لك إذ كنت سائلا فأقول إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض[٣] و لكني أردت إفهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى قال له السائل فما هو[٤] قال أبو عبد اللَّه ع هو الرب و هو المعبود و هو اللَّه و ليس قولي اللَّه إثبات هذه الحروف- ألف و لام و هاء و لا راء و لا باء و لكن أرجع إلى معنى و شيء خالق الأشياء و صانعها[٥] و نعت هذه الحروف و هو المعنى سمي به اللَّه و الرحمن و الرحيم و العزيز
[١] . قوله «انه سميع يسمع بنفسه ...» انه شيء و النفس شيء آخر أي ليس إضافة النفس إليه سبحانه كاضافة النفس إلينا فانّها تطلق فينا على ما يغاير البدن و يضاف إلى شخص بمعنى البدن و بمعنى المجموع و هي غيرهما و لكن أردت التعبير بعبارة عن ما في نفسي. و لغوز العبارة أتيت بلفظ النفس على طباق ما يورد في بدل الكلّ إذ كنت مسئولا محتاجا إلى التعبير عن الجواب و أردت افهامك «إذ كنت سائلا» و لا يتيسّر بدون العبارة معناها و أقول: يسمع بكلّه لا كما يستعمل الكل فينا لأنّ كلّه كلّ لا بعض له و كلّنا كلّ لنا بكليّتنا بعض و لكن أردت افهامك و التعبير عمّا في نفسي و ليس مرجعي في ذلك كلّه و مرادي بالتعبير بهذه العبارة إلّا أنّه السميع البصير و العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى بل المناط فيها كلّها ذاته. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . و بصير: يبصر بنفسه- خ ل.
[٣] . قوله «لا أنّ الكل منه له بعض» أي ليس المراد بكلّه أنّه مجتمع من أبعاض و له بعض، بل المراد بكونه سميعا بكلّه كونه سميعا بحقيقته و ذاته الواحدة الغير المنقسمة و المتكثرة، أو المعنى أنّه سميع بكلّه لا أن الكلّ منه له بعض حتّى يتوهّم أنّه يسمع به فالمراد بكونه سميعا بكلّه نفي كونه سميعا ببعضه.
و قوله «و ليس مرجعي في ذلك إلّا إلى انّه السميع البصير ...» أي ليس مرجعي في كلامي إلّا إلى كونه سميعا بصيرا و مرجع السمع و البصر فيه كونه عالما خبيرا بالمسموع و المبصر كعلم السامع البصير منّا، لكن بآلة و جارحة كما في الحيوان. بل بلا اختلاف الذات بالأجزاء و لا اختلاف المعنى أي الصفة للذات أو للصفة كما سبق من امتناع اختلاف الجهتين القابلية و الفاعلية و الإمكان و الوجوب في المبدأ الأوّل جلّ شأنه. رفيع- (رحمه اللّه).
[٤] . قال له السائل فما هو؟ أي إذا لم يكن له جزء و لا صفة فما الذي يقال عليه- يعرف به، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في جوابه «انه الربّ و هو المعبود» أي يعرف بالفعل و الإضافة بالنسبة الى من يريد معرفته أو منسوب إليه أو بالنسبة الى الكلّ فلا يضاف الى منسوب إليه أو كالتعبير عنه بأنّه هو اللّه فانه ليس المقصود بقوله هو اللّه أنّه هذا الحروف (الف و لام و هاء) و لا بقوله هو الربّ أنه (راء و باء) و لكن اثبات معنى أي صفة فعلية هو خالق الأشياء و صانعها فيعرف بانه موصوف بالصفة الفعلية و هذه حروف وضعت للموصوف بهذه الصفة فينتقل منها إليه و ليست هو هي فانّ «نعت هذه الحروف و هو المعنى».
قوله «و نعت» مبتدأ مضاف الى قوله «هذه» و خبره «الحروف» و المعنى ان نعت هذه الحروف التي في اللّه و الربّ انّها حروف و انّها ألف، لام، هاء، راء، باء، و هو أي المقصود اثباته المعنى «سمّي به» أي سمّي المعنى بالاسم الذي هو هذه الحروف فتذكير الضمير باعتبار الاسم و قوله اللّه و الرحمن مبتدأ «خبره» من أسمائه. رفيع- (رحمه اللّه).
[٥] . في توحيد الصدوق هكذا: و لكن ارجع الى معنى هو شيء خالق الأشياء و صانعها وقعت عليه هذه الحروف و هو المعنى الذي-