الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤٢ - بیان
[٧]
٤٤٤- ٧ الكافي، ١/ ١٥٧/ ٤/ ١ علي عن أبيه عن ابن مرار[١] عن يونس بن عبد الرحمن قال قال لي أبو الحسن الرضا ع يا يونس لا تقل بقول القدرية[٢] فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة و لا بقول أهل النار و لا بقول إبليس فإن أهل الجنة قالواالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[٣] و قال أهل الناررَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ[٤]- و قال إبليسرَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي[٥] فقلت و اللَّه ما أقول بقولهم و لكني أقول لا يكون إلا بما شاء اللَّه[٦] و أراد و قدر و قضى فقال يا يونس ليس هكذا لا يكون إلا ما شاء اللَّه و أراد و قدر و قضى يا يونس تعلم ما المشية قلت لا قال هي الذكر الأول فتعلم ما الإرادة قلت لا قال هي العزيمة على ما يشاء فتعلم ما القدر قلت لا قال هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء- قال ثم قال و القضاء هو الإبرام و إقامة العين قال فاستأذنته أن أقبل رأسه و قلت فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة.
[١] . هو إسماعيل و مرّار وزان صيغة المبالغة ك (شدّاد) راجع ص ١٤٥ ج ١ تنقيح المقال و ج ١ ص ٢٢٤ من مجمع الرجال.
«ض. ع».
[٢] . قوله: «لا تقل بقول القدرية» الظاهر أن المراد هنا أيضا بالقدرية من يقول بأن أفعال العباد وجودها ليست بقدر اللّه و قضائه بل بايجادهم لها بارادتهم كما في الحديث الأول و من يقول بعدم مدخلية قضاء اللّه و قدره و باستقلال إرادة العبد به و استواء نسبته الى الارادتين و صدور أحدهما عنه لا بموجب غير الإرادة كما ذهب إليه بعض المعتزلة لا يقول بقول أهل الجنّة من اسناد هدايتهم إليه سبحانه و لا بقول أهل النار من إسناد ضلالتهم إلى شقوتهم و لا بقول إبليس من اسناد الإغواء إليه سبحانه. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . الأعراف/ ٤٣.
[٤] . المؤمنون/ ١٠٦.
[٥] . الحجر/ ٣٩.
[٦] . قوله: «لا يكون إلّا بما شاء اللّه ...» أي إلّا بالذي شاء اللّه ... أو بشيء شاء اللّه و لمّا كانت هذه العبارة قاصرة عن الدلالة على المراد قال (عليه السلام) «ليس هكذا» أي ليس التعبير عمّا هو هكذا بل العبارة عنه لا يكون إلّا بما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى و قوله هي الذكر الأول أي المشيئة فيها هي توجه النفس الى المعلوم بملاحظة صفاته و أفعاله المرغوبة الموجبة لحركة النفس الى تحصيله و هذه الحركة النفسانية فينا و انبعاثها لتحصيله هي العزم و الإرادة و في الواجب تعالى ما يترتّب عليه أثر هذا التوجّه و يكون ثمر له قوله: «و هي الهندسة» مأخوذة من الهنداز و هي فارسية و معناها تحديد مجاري الأمور فلمّا عربت صيرت الزاء سينا لأنّه ليس في كلام العرب زاي بعد الدال و المهندس مقدّر مجاري القناء حيث تحفر ثمّ عمّم في تحديد مجاري الأمور كلّها. رفيع- (رحمه اللّه).