الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٢ - بیان
و بصير إذ ينكشف عليه المبصرات و بصر إذ يقع به ذلك الانكشاف و هذه الاعتبارات لا توجب له كثرة إذ مرجع الجميع إلى الذات الأحدية المنفصلة عما سواه بنفسه عبارة عن نفسي أي عبارة عما في نفسي بما يناسب ذاتي إذ كنت مسئولا و إفهامك الأمر بما يناسب ذاتك إذ كنت سائلا و المرجع إلى نفي اختلاف الذات و نفي اختلاف الحيثيات و سلب المعاني المتغايرة و في ذلك قيل[١] وجود كله وجوب كله علم كله قدرة كله حياة كله إرادة كله لا أن شيئا منه علم و شيئا آخر قدرة ليلزم التركب[٢] في ذاته و لا أن شيئا فيه علم و شيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثر في صفاته و تمام تحقيق هذا الكلام يأتي في أبواب معرفة الصفات إن شاء اللَّه.
و في توحيد الصدوق رحمه اللَّه مكان قوله و لكن أرجع إلى معنى إلى قوله سمي به اللَّه و لكني أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء و صانعها وقعت عليه هذه الحروف و هو المعنى الذي يسمى به اللَّه و هو الصواب و فيه لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم و هو الصحيح و فيه كل موهوم بالحواس مدرك بها على التأنيث و بعد قوله فهو مخلوق و لا بد من إثبات صانع للأشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال و العدم و كأنه أسقطه بعض نساخ الكافي سهوا و تبعه آخرون و فيه بعد قوله لوجود المصنوعين و الاضطرار منهم إليه يثبت[٣] أنهم مصنوعون و هو الصواب و معاناة الشيء ملابسته و معاشرته و أصله المقاساة من العناء
[٢]
٢٥٧- ٢ الكافي، ١/ ٨٢/ ١/ ١ علي عن محمد بن عيسى عن التميمي قال سألت أبا جعفر ع عن التوحيد[٤] فقلت أتوهم شيئا فقال نعم غير
[١] . القائل هو المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي.
[٢] . التركيب- ف، ق.
[٣] . ثبت- خ ل.
[٤] . قوله: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن التوحيد» أي معرفته متوحدا بحقيقته و صفاته فلا يوصف بصفات غيره المغايرة للموصوف و قوله «اتوهم شيئا» أي أدركه و أتصوره شيئا و أصفه بالشيئية و قوله «نعم غير معقول» أي نعم توهمه و تصوره شيئا غير معقول أي غير مدرك بالعقل بكنهه إدراكا كليّا و لا محدودا أي بحدود عقلية أو حسيّة و كلّ مدرك بالحواس و القوّة الوهميّة إدراكا جزئيا محدود فما وقع وهمك عليه و تدركه به فهو سبحانه خلافه و كيف تدركه الأوهام و هو خلاف ما يعقل و يتصوّر في-