الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - بیان
بيان
ورثة الأنبياء يعني ورثهم من غذاء الروح لأنهم أولادهم الروحانيون الذين ينتسبون إليهم من جهة أرواحهم المتغذية بالعلم المستفاد منهم ع كما أن من كان من نسلهم ورثتهم من غذاء الجسم لأنهم أولادهم الجسمانيون الذين ينتسبون إليهم من جهة أجسادهم المتغذية بالغذاء الجسماني حظا وافرا كثيرا لأن قليل العلم خير مما طلعت عليه الشمس.
فانظروا يعني لما ثبت أن العلم ميراث الأنبياء فلا بد أن يكون مأخوذا عن الأنبياء ع و عن أهل بيت النبوة الذين هم مستودع أسرارهم و فيهم أصل شجرة علمهم دون غيرهم فإن المجاوزين عن الوسط الحق يحرفون الكلم عن مواضعه بحسب أهوائهم و المبطلون يدعون لأنفسهم العلم و يلبسون الحق بالباطل لفساد أغراضهم.
و الجاهلون يأولون المتشابهات على غير معانيها المقصودة منها لزيغ قلوبهم فيشتبه بسبب ذلك طريق التعلم على طلبه العلم و في أهل بيت النبي ص في كل خلف بعد سلف أمة وسط لهم الاستقامة في طريق الحق من غير غلو و لا تقصير و لا زيغ و لا تحريف يعني الإمام المعصوم و خواص شيعته الأمناء على إسراره الحافظين لعلمه الضابطين لأحاديثه.
فإن الأرض لا تخلو منهم أبدا و هم لا يزالون ينفون عن العلم تحريف الغالين و تلبيس المبطلين و تأويل الجاهلين فخذوا علمكم عنهم دون غيرهم لتكونوا ورثة الأنبياء و هذا الحديث ناظر إلى
ما روي عن النبي ص أنه[١] قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و تفسير للعدول[٢] الوارد فيه.
[١] . دعائم الإسلام- ١: ٨١ حديث ١٥٩.
[٢] . العدول، ف.