الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٤ - بیان
الديك يسترزق اللَّه تعالى للطيور فهم اليوم هؤلاء الأربعة و إذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى و أما الأربعة من الآخرين فمحمد و علي و الحسن و الحسين ع هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة ع في العرش و حملته انتهى كلام الشيخ الصدوق قدس سره.
و يشبه أن تكون الملائكة كناية عن أرباب الأنواع العقلية على ما رآه طائفة من الحكماء و يكون أربعة في جانب البدو و النشأة الأولى و هي التي ذكر تفصيلها و أنها على صور تلك الأنواع تربيها و تفيض عليها ما تحتاج إليه و تصير ثمانية في جانب العود و النشأة الأخرى التي تصير إليها الأنواع بعد تحصيل كمالاتها في هذه النشأة و هي هناك حملة العلم و أعينها كناية عن أصناف علومها بما تحتاج إليه في تربية الأنواع فإن بالعلم يبصر العالم كما أن بالعين يبصر الرائي و عددها مطابق لعدد حملة العلم كأنها تبصر بعلومهم إذ لكل منهم علم و كمال خاص يقتضيها المزاج الخاص و طباقها الدنيا عبارة عن شمول علمها و تدبيرها جميع جزئيات تلك الأنواع
[٥]
٤٠٠- ٥ الكافي، ١/ ١٣٢/ ٣/ ١ النيسابوريان عن حماد بن عيسى عن ربعي عن الفضيل بن يسار قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن قول اللَّه عز و جل-وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ[١] فقال يا فضيل كل شيء في الكرسي السماوات و الأرض و كل شيء في الكرسي.
بيان
كان المراد بالكرسي في هذا الحديث و ما بعده هو العلم و يؤيد هذا
ما رواه الصدوق طاب ثراه في توحيده بإسناده عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن قول اللَّه عز و جلوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ[٢] قال علمه.
(١- ٢). البقرة/ ٢٥٥.