الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٩ - بیان
بيان
محمد بن علي هو أبو سمينة الكوفي كما في الحديث السابق عينه الصدوق أيضا و الشرع بإسكان الراء بمعنى السواء أوجدني أفدني بالكيفوفية في توحيد الصدوق نكرها موافقا لنظيرتها و هو أحسن و زاد فيه بعد قوله قال الرجل فأخبرني متى كان قال أبو الحسن ع أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان قال الرجل فما الدليل عليه قال أبو الحسن ع إني لما نظرت إلى آخر الحديث.
و كان هذه الزيادة سقطت في نسخ الكافي من قلم النساخ قيل و تحقيق قوله ع أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان ما تحقق في الحكمة الإلهية أنه لا يكون لوجود شيء متى إلا إذا كان لعدمه متى و بالجملة لا يدخل الشيء في مقولة متى بوجوده فقط بل بوجوده و عدمه جميعا فإذا لم يصح أن يقال لشيء متى لم يكن وجوده لم يصح أن يقال متى كان وجوده.
أقول و يأتي في باب نفي الزمان ما يؤكد هذا المعنى و يشيده
[٤]
٢٥٤- ٤ الكافي، ١/ ٧٩/ ٤/ ١ علي عن محمد بن إسحاق الخفاف أو عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال إن عبد اللَّه الديصاني[١] سأل هشام بن الحكم فقال له أ لك رب فقال بلى قال أ قادر هو قال نعم قادر قاهر قال يقدر أن يدخل الدنيا[٢] كلها البيضة لا تكبر البيضة و لا تصغر الدنيا قال
[١] . قوله: «عبد اللّه الديصاني» قال المجلسي رحمه اللّه الديصاني بالتحريك من «داص يديص ديصانا» إذا زاغ و مال و معناه الملحد انتهى. و الصحيح ما ذكرناه سابقا من أن الديصانية كانوا قوما من الزنادقة القائلين بالنور و الظلمة و ان «ديصان» اسم رئيسهم مثل «ماني» «ش».
[٢] . قوله: «يقدر أن يدخل الدنيا» و مثل هذه الرواية ما روي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال: هل يقدر ربّك على أن يجعل السماوات و الأرض و ما بينهما في بيضة؟ قال «نعم و في أصغر من البيضة قد جعلها في عينك و هي أقل من البيضة لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء و الأرض و ما بينهما و لو شاء أعماك عنها» و امّا ما روي عن عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قيل لأمير المؤمنين» صلوات اللّه عليه هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا-