الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٦ - بیان
و ليعلم أن إفاضة اللَّه سبحانه الكمالات على عباده دليل على أنه عز و جل متصف بها على الوجه الأتم الخالي من شوب النقصان أما دلالتها على اتصافه بها فلأن المفيض للكمال لا يجوز أن يكون ممنوا[١] في ذاته عن ذلك الكمال و أما دلالتها على أن ذلك له من حيث لا نقصان فيه فلأن النقصان دليل الافتقار المنافي للألوهية و الربوبية و الغناء الحقيقي و وجوب الوجود فكما أن لنا أن نستدل بإفاضة اللَّه سبحانه العلم و القدرة و الإدراك علينا بأنه تعالى متصف بها.
فكذلك لنا أن نستدل بتعلمنا بعد الجهل و اكتسابنا صفة القدرة بعد العجز و إدراكنا المحسوسات باستعانة المشاعر و افتقارنا إليها في ذلك على أن اللَّه عز و جل منزه في علمه و قدرته و إدراكه عن التعلم و الاكتساب و المشاعر بل عن الصفة الزائدة على الذات مطلقا لأن حصول هذه الصفات لنا على النحو الذي اتصفنا بها إنما هو من الغير فلو كان اللَّه سبحانه اتصف بها على هذا النحو لافتقر هو أيضا إلى الغير كما افتقرنا و كذلك نقول في نظائره من التجهيز و المضادة و المقارنة و غيرها و الصرد البرد فارسي معرب دالة أي هي دالة بغرائزها بطبائعها
[٥]
٣٥٧- ٥ الكافي، ١/ ١٣٩/ ٥/ ١ علي بن محمد عن سهل عن شباب الصيرفي و اسمه محمد بن الوليد عن علي بن سيف بن عميرة[٢] عن إسماعيل بن قتيبة قال دخلت أنا و عيسى شلقان على أبي عبد اللَّه ع فابتدأنا فقال عجبا لأقوام يدعون على أمير المؤمنين ع ما لم يتكلم به قط- خطب أمير المؤمنين ع الناس بالكوفة فقال الحمد لله الملهم عباده حمده و فاطرهم على معرفة ربوبيته الدال على وجوده بخلقه و بحدوث خلقه على أزله و باشتباههم على أن لا شبه له المستشهد بآياته على قدرته الممتنعة من الصفات ذاته و من الأبصار رؤيته و من الأوهام الإحاطة به لا أمد لكونه
[١] . ممتنعا في ذاته، ج.
[٢] . قال حدّثني إسماعيل، ق.