الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٦ - بیان
دينارا و لا درهما و لكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.
بيان
إنما يسلك به طريقا إلى الجنة لأن العلم هو بعينه نعيم أهل الجنة و هو الذي يصير هناك لصاحبه شرابا و فاكهة و ظلا.
روى في بصائر الدرجات[١] بإسناده عن نصر بن قابوس قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن قول اللَّه عز و جلوَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ[٢] قال يا نصر إنه و اللَّه ليس حيث يذهب الناس إنما هو العالم و ما يخرج منه.
قال بعض العلماء لو علم الملوك ما نحن فيه من لذة العلم لحاربونا بالسيوفوَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا[٣] و يأتي حديث آخر في هذا المعنى إن شاء اللَّه.
و الملائكة هي الجواهر القدسية الغائبة عن الأبصار و أجنحتها هي قواها العلمية و العملية التي بها تترقى و تتنزل و طالب العلم بتفكره في المعقولات و انتقاله من معقول إلى معقول حتى ينتهي إلى معرفة اللَّه و صفاته كأنه يطأ أجنحة الملائكة بقدم عقله أو أنه إذا أدرك المعقولات و أحاط بها علما فكأن الملائكة نزلت عن سماء ملكوتها و مقامها عنده و خضعت له و بالجملة وضع أجنحتها كناية عن خضوعها له.
و الاستغفار طلب الستر للذنب و طالب العلم يطلب ستر ذنب جهله الذي هو رئيس جنود هي المعاصي بنور العلم و يشركه في هذا الطلب كل من في السماء و الأرض و ما بينهما لأن عقله و فهمه و إدراكه لا يقوم إلا ببدنه و بدنه لا يقوم إلا بالغذاء و الغذاء لا يقوم إلا بالأرض و السماء و الغيم و الهواء و غير ذلك إذ العالم كله كالشخص الواحد يرتبط البعض منه بالبعض فالكل مستغفر له.
و إنما مثل نور العابد بنور النجوم لأنه لا يتعدى نفسه إذ لا يبصر بنوره شيء
[١] . بصائر ص ٥٠٥ حديث ٣.
[٢] . الواقعة/ ٣٠- ٣٣.
[٣] . الإسراء/ ٢١.