الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣ - بیان
الدين فليتضرع إلى اللَّه في مسألته بأن يكمل عقله فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغناء أبدا يا هشام إن اللَّه تعالى حكى عن قوم صالحين أنهم قالوارَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[١] حين علموا أن القلوب تزيغ[٢] و تعود إلى عماها و رداها إنه لم يخف اللَّه من لم يعقل عن اللَّه و من لم يعقل عن اللَّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه و لا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا و سره لعلانيته موافقا لأن اللَّه تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه و ناطق عنه يا هشام كان أمير المؤمنين ع يقول ما عبد اللَّه بشيء أفضل من العقل و ما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى الكفر و الشر منه مأمونان و الرشد و الخير منه مأمولان و فضل ماله مبذول و فضل قوله مكفوف نصيبه من الدنيا القوت لا يشبع من العلم دهره الذل أحب إليه مع اللَّه من العز مع غيره و التواضع أحب إليه من الشرف يستكثر قليل المعروف من غيره و يستقل كثير المعروف من نفسه و يرى الناس كلهم خيرا منه و إنه شرهم في نفسه و هو تمام الأمر يا هشام إن العاقل لا يكذب و إن كان فيه هواه يا هشام لا دين لمن لا مروة له و لا مروة لمن لا عقل له و إن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها يا هشام إن أمير المؤمنين ع كان يقول إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام و يشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق
[١] . آل عمران/ ٨.
[٢] . الزيغ: الميل عن الحقّ و الزيغ: الشك و الحول و العدول عن الحقّ «مجمع البحرين».