الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩ - بیان
أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا[١].
بيان
و ذلك لأن حسن الخلق تابع لكمال العقل و كما أن العقل عقلان مطبوع و مكتسب فكذلك حسن الخلق فمطبوعه تابع لمطبوعه و مكتسبه تابع لمكتسبه
[٢١]
٢١- ٢١ الكافي، ١/ ٢٣/ ١٨/ ١ علي عن أبيه عن أبي هاشم الجعفري قال كنا عند الرضا ع فتذاكرنا العقل و الأدب فقال يا أبا هاشم العقل حباء[٢] من اللَّه و الأدب كلفة فمن تكلف الأدب قدر عليه و من تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا[٣].
بيان
لفظة عن أبيه ليست في بعض النسخ و لعل إسقاطها سهو من النساخ إذ لا علي في صدر السند يروي عن الجعفري بغير واسطة كذا قيل.
و الحباء بالكسر العطاء يعني أن العقل غريزة من اللَّه موهبة ليس للكسب فيه أثر أما مطبوعه فظاهر و أما مكتسبه فلأن كل إنسان ليس له صلاحية اكتساب العقل بل يختص ذلك بمن كان في جبلته قبوله فالقابلية للاكتساب موهبة.
و الأدب كلفة أي السيرة العادلة و الطريقة الحسنة في المحاورات و المعاشرات
[١] . قوله: احسنهم خلقا بالضم و بضمتين الهيئة الحاصلة للنفس بصفاتها و يقال لها «السّجيّة» و يدلّ عليها الآثار و الأفعال و قد يطلق على الآثار و الأفعال الدالة عليها تسمية الدال باسم المدلول- رفيع (رحمه اللّه).
[٢] . قوله: العقل حباء من اللّه تعالى أي عطية منه و «الأدب» هو الطريقة الحسنة في المحاورات و المكاتبات و المعاشرات و ما يتعلّق بمعرفتها و ملكتها «كلفة» ممّا يكتسب و يتحمل بمشقة، و كل ما هذا شأنه يحصل لمن يتكلّفه و يتحمل المشقة في طلبه.
فمن تكلّف الأدب قدر عليه و ما يكون حصوله للشخص بحسب الخلقة و اعطاء من اللّه سبحانه كالعقل، فلا يحصل بتكلّف و احتمال مشقّة فمن تكلّف العقل لم يقدر عليه و لم يزدد بتكلفه ذاك إلّا جهلا و لا ينافي ذلك القدرة على اكتساب العلم و حصوله باحتمال المشاق في طلبه و ظهور فعل القوّة العقليّة و كماله بحصول العلم- رفيع (رحمه اللّه).
[٣] . قال الفاضل الأسترآباديّ رحمه اللّه: يعني العقل غير كسبي و من أراد أن يكتسب الجهل زاد جهله أي حمقه، فانّه يزعم أنّ له قدرة على الحدس فتظهر منه آثار تضحك منه الثّكلى ... «الهدايا».