الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٤ - بیان
السلام المؤمن المهيمن البارئ المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم- الرازق المحيي المميت الباعث الوارث فهذه الأسماء و ما كان من الأسماء الحسنى حتى يتم[١] ثلاثمائة و ستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة و هذه الأسماء الثلاثة أركان و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة و ذلك قوله تعالىقُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٢].
بيان
الاسم ما دل على الذات الموصوفة بصفة معينة سواء كان لفظا أو حقيقة من الحقائق الموجودة في الأعيان فإن الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينهما فيما يئول إلى المعنى بل كل موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دال على توحيده و تمجيده بل كل منها عند أولي البصائر لسان ناطق بوحدانيته يسبح بحمده و يقدسه عما لا يليق بجنابة كما قال تعالىوَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[٣] بل كل من الموجودات ذكر و تسبيح له تعالى إذ يفهم منه وحدانيته و علمه و اتصافه بسائر صفات الكمال و تقدسه عن صفات النقص و الزوال قوله ع مستتر من الاستتار غير مستر من التستير على البناء للمفعول إشارة إلى أن خفاءه و عدم نيله إنما هو لضعف البصائر و الأبصار لا أنه جعل عليه ستر أخفاه و كأن الاسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أول ما خلق اللَّه الذي مر ذكره في باب العقل أعني النور المحمدي و الروح الأحمدي و العقل الكلي و أجزاؤه الأربعة إشارة إلى جهته الإلهية و العوالم الثلاثة التي يشتمل عليها أعني عالم العقول المجردة عن المواد و الصور و عالم الخيال المجرد عن المواد دون الصور و عالم الأجسام المقارنة للمواد.
و بعبارة أخرى إلى الحس و الخيال و العقل و السر و بثالثة إلى الشهادة و الغيب و غيب الغيب و غيب الغيوب و برابعة إلى الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت و معية
[١] . تتم، كذا في الكافي المطبوع و المخطوط.
[٢] . الإسراء/ ١١٠.
[٣] . الإسراء/ ٤٤.