الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٥ - بیان
جاوزها منهم و بلغ إلى درجة العقل و المعقول و هم أصحاب القلوب الملكوتية المشار إليهم بقوله عز و جلإِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ[١].
فلهم أن يعرفوا بقلوبهم ملكوت السماوات و الأرض لأن قلوبهم من الملكوت و لهذا حث اللَّه جل و عز على النظر في الملكوت في غير موضع من كتابه قال سبحانهأَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ[٢] و قال تعالىوَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٣] إلى غير ذلك من الآيات بلى إن ذاته سبحانه لا يجوز أن يكتنه بالقلب كما لا يجوز أن يدرك بالبصر بل إنما يجوز أن يطلع بالقلب على شيء من عظمته فحسب قيل كما يعتري العين الظاهرة التي هي بصر الجسد عند التحدق في جرم الشمس عمش[٤] يثبطه[٥][٦] عن تمام الإبصار فكذلك يعتري العين الباطنة التي هي بصر العقل عند إدراك البارئ القدوس تعالى دهش يكمهه[٦] عن اكتناه ذاته سبحانه
[١١]
٢٩٧- ١١ الكافي، ١/ ٩٤/ ١٠/ ١ الثلاثة عن محمد بن يحيى الخثعمي عن عبد الرحمن بن عتيك القصير قال سألت أبا جعفر ع عن شيء من الصفة فرفع يده إلى السماء ثم قال تعالى الجبار تعالى الجبار من تعاطى ما ثم هلك.
بيان
تعاطى تناول
[١] . ق/ ٣٧.
[٢] . الأعراف/ ١٨٥.
[٣] . الأنعام/ ٧٥.
[٤] . العمش بالتحريك في العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها، مجمع البحرين.
[٥] .... و ثبطه عن الأمور إذا حبسه و شغله عنها، مجمع البحرين.
[٦] . يكمهه: أي يعميه أو يعشيه.