الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٩ - بیان
قل هو اللَّه أحد و الآيات[١] من سورة الحديد إلى قولهعَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ[٢] فمن رام وراء ذلك فقد هلك.
بيان
لعله أشار بالمتعمقين إلى أكابر أهل المعرفة و لعمري إن في سورتي التوحيد و الحديد ما لا يدرك غوره إلا الأوحدي الفريد و لا سيما الآيات الأول من سورة الحديد و خصوصا قوله عز و جلوَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٣]
[٤]
٢٨٦- ٤ الكافي، ١/ ٩١/ ٤/ ١ محمد بن أبي عبد اللَّه رفعه عن عبد العزيز بن المهتدي قال سألت الرضا ع عن التوحيد فقال كل من قرأ قل هو اللَّه أحد و آمن بها فقد عرف التوحيد قلت كيف يقرؤها قال كما يقرؤها الناس و زاد فيها ذلك اللَّه ربي.
[١] . قوله: «و الآيات من سورة الحديد إلى قوله وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» حيث دلّ بقوله سبحانه «سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» على شهادة كل بتقدسه و تنزّهه فكل موجود يمكن أن يستدل منه على وجوده و تقدسه ثمّ دل بقوله «وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» على عموم قدرته و بقوله «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» على أزليته و دوامه و سرمديّته و كونه مبدأ كل معلول و بقوله «وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ» على ظهور آياته و دلايل وجوده و قدرته و علمه بالظواهر و البواطن و كونه غير مدرك بالحواس و بقوله «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» على عموم علمه ثمّ بقوله «ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ» على استواء نسبته سبحانه الى المعلولات فلا يختلف بالقرب و البعد و ظهور الشيء و خفائه و بقوله «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» على احاطة علمه بجميع الأشخاص و الأمكنة فلا يعزب عنه سبحانه شيء منها و بقوله «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» على إلهيّته للكل و كونه غاية حقيقة في الكل.
و بقوله «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ...» على أنّه يأتي بآيات الظهور و الخفاء و الكشف و الستر (و السر- خ ل) و أن الموجودات بالوجود العلمي و مخزونات النفوس و الصدور التي هي أخفى الأشياء ظاهرة عليه أعلى مراتب الكشف و الظهور و قوله «فمن رام وراء ذلك هلك» أي قصد خلافه و وصفه بخلاف ما أتى به سبحانه كمن وصفه بالجسم أو بالشكل و الصورة أو بالصفات الزائدة أو بالايلاد أو بالشرك له أو بالجهل بشيء أو بايجاد غيره أو نفي قدرته عن شيء «فقد هلك» و ضلّ عن سواء الطريق و أحيط بجهنّم و هو بها حقيق. رفيع- (رحمه اللّه).
و قال صدر المتألهين كنت أتفكّر في دقائق هذه الآيات كثيرا حتّى رأيت هذا الحديث استبشرت به و الأظهر أن الرواية ذمّ للمتعمّقين أي الذين يتصدون لمعرفة ما لا يناله الإنسان من ذات اللّه تعالى و أمر لهم الاكتفاء بمفاد الآيات. «ش».
[٢] . الحديد/ ٦.
[٣] . الحديد/ ٤.