الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٧ - بیان
منه شيء و أن يتولد منه شيء كثيف أو لطيفوَ لَمْ يُولَدْ لم يتولد من شيء و لم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء و الدابة من الدابة و النبات من الأرض و الماء من الينابيع و الثمار من الأشجار و لا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين و السمع من الأذن و الشم من الأنف و الذوق من الفم و الكلام من اللسان و المعرفة و التمييز من القلب و كالنار من الحجر.
لا بل هو اللَّه الصمد الذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء مبدع الأشياء و خالقها و منشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللَّه الصمد الذي لم يلد و لم يولد عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال و لم يكن له كفوا أحد.
قال وهب بن وهب القرشي سمعت الصادق ع يقول قدم وفد من فلسطين على الباقر ع فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد- فقال تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف فالألف دليل على إنيته و هو قوله عز و جلشَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[١] و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس و اللام دليل على إلهيته بأنه هو اللَّه و الألف و اللام مدغمان لا يظهران على اللسان و لا يقعان في السمع و يظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس و لا تقع في لسان واصف و لا أذن سامع لأن تفسير الإله هو الذي إله الخلق عن درك مائيته و كيفيته بحس أو بوهم لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواس و إنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أن اللَّه تعالى أظهر ربوبيته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين و لا تدخل في حاسة من حواسه الخمس فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي و لطف فمتى تفكر العبد في مائية الباري و كيفيته إله فيه و تحير و لم تحط فكرته بشيء يتصور له لأنه عز و جل خالق الصور فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عز و جل خالقهم- و مركب أرواحهم في أجسادهم و أما الصاد فدليل على أنه عز و جل صادق و قوله
[١] . آل عمران/ ١٨.