الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٨ - بیان
و لأنه يبقى بعدهما عن قصد السبيل أي السبيل العدل المستقيم المستوي و المشعوف بالمعجمة و المهملة و بهما قرئ قوله تعالىقَدْ شَغَفَها حُبًّا[١] و على الأول معناه دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه حتى وصل إلى فؤاده.
و على الثاني غلبه حبه و أحرقه فإن الشعف بالمهملة شدة الحب و إحراقه القلب و اللهج بالشيء محركة الولوع فيه و الحرص عليه عن هدي من كان قبله بفتح الهاء و كسرها و سكون المهملة أي عن سيرته و طريقته يقال هدى هدي فلان أي سار بسيرته و عمل بطريقته و يحتمل ضم الهاء و فتح الدال المقابل للضلال و القمش الجمع و منه القماش أي المجموع غان بأغباش الفتنة بالغين المعجمة و النون من غنى بالكسر أقام و عاش أي مقيم في ظلماتها أسير بها و أشباه الناس كناية عن العوام و الجهال لخلوهم عن معنى الإنسانية و حقيقتها و لم يغن فيه يوما سالما لم يلبث في العلم يوما تاما و لم يعش بكر من البكور و هو إدراك أول الوقت يعني أنه و إن لم يصرف يوما في طلب العلم و لكن خرج من أول الصباح في كسب الدنيا و متاعها و شهواتها أو في كسب الجهالات التي زعمته الجهال علما و أحدهما هو المعنى بقوله ما قل منه خير مما كثر.
و في نهج البلاغة فاستكثر من جمع ما قل و هو أوضح و الارتواء من الشراب كالشبع من الطعام و الآجن الماء المتغير الطعم و اللون أو الريح شبه علمه الباطل بالماء المتعفن و أكثر في بعض النسخ اكتثر و في بعضها اكتنز من الكنز بمعنى الجمع و يقال هذا الأمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غنى و مزية و في الكلام لف و نشر إن جعلنا بكوره في الدنيا فقوله قمش إلى سالما إشارة إلى علمه و قوله بكر إلى كثر إلى دنياه.
- مشعوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة و هذا يشعر بما قلناه من انّ مراده به المتكلّم في أصول الدين و هو ضال عن الحق.
و لهذا قال: إنّه فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن يجيء بعده و أمّا الرجل الثاني فهو المتفقّه في فروع الشرعيات و ليس بأهل لذلك كفقهاء السوء ألا تراه كيف قال: «جلس بين الناس قاضيا» و قال أيضا تصرخ في جور قضائه الدّماء و تبكي منه المواريث» «عهد» غفر له.
[١] . سورة يوسف/ آية ٣٠- قد شغفها حبّا: أي أصاب حبّه شغاف قلبها كما تقول كبده و الشغاف ككتاب «غلاف القلب» و هي جلده دونه كالحجاب و يقال هو حبّة القلب و هي علقة سوداء في صميمه ... مجمع البحرين.