الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١١ - بیان
لم السماء مرفوعة و الأرض موضوعة[١] لم لا تنحدر السماء على الأرض- لم لا تنحدر الأرض فوق طاقتها[٢] و لا يتماسكان و لا يتماسك من عليها قال الزنديق أمسكهما اللَّه ربهما و سيدهما قال فأمن الزنديق على يدي أبي عبد اللَّه ع فقال له حمران جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يدك- فقد آمن الكفار على يدي أبيك فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد اللَّه ع اجعلني من تلامذتك فقال أبو عبد اللَّه ع يا هشام بن الحكم خذه إليك[٣] فعلمه هشام و كان معلم أهل الشام و أهل مصر الإيمان و حسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد اللَّه ع.
بيان
قال في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية[٤] أو القائل بالنور و الظلمة أو من
[١] . قوله: «لم السماء مرفوعة و الأرض موضوعة ...» لما كان البيان الذي سبق مخصوصا بالكائن الفاسد المتغيّر في أحواله بحسبها نبّه بالاختلاف الواقع في المحفوظة على أحوال غير متغيّرة على اختيار مبدئها حتّى يتبيّن عدم مبدئيّة الدهر للعلويات سواء كان يقينا أو مظنّة للقوم بقوله لم السماء ...» و لتقرير هذا الكلام وجهان:
الأول: لم لا يكون السماء و الأرض ملتصقين؟ لم لا تسقط السماء على الأرض»؟ أي لا يتحرّك بهذا النحو من الحركة حتّى يقع على الأرض بأن يحرّكها اضطرارا بهذه من كان يحركها تلك الحركات الاضطرارية؟ «لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها» طباق الأرض ما علاها أي لم لا تنهبط الأرض من فوق ما علاها منها أو لم لا يعلو و يرتفع فوق ما علاها و يتحدّب على احتمال كونها من الانحدار و التحدر بمعنى التورّم و التسمّن تشبيها لنتوها و ارتفاعها بالسمن و التورّم.
و «لا يتماسكان» أي لا يتماسكان و لا تحفظان حالها «و لا يتماسك من عليها» أي على الأرض و عدم التماسك على الأولين ظاهر و أمّا على الثالث فلأنّه مع انهباطها أو ارتفاعها و تحدّبها لا يتيسر جري القنوات و الأنهار و نبع العيون و الآبار أو ينجرّ الى إحاطة الماء بها. الوجه الثاني: لم السماء (أي ما ارتفع من السماء و السحاب و الأبخرة مرفوعة و الأرض و ما فيها من الأنهار و البحار و المياه موضوعة، لم لا تسقط السماء أي المرتفع من السحاب و الأبخرة على الأرض، لم لا تنحدر الأرض أي لم لا تغور ما فيها من المياه و الآبار من فوق طباقها، أو لم لا يرتفع و لا تعلو ما فيها من المياه فوق طباقها و إذا وقع شيء من ذلك لا يتماسكان و لا يتماسك منه في الأرض فلهما ممسك قادر مختار فأقرّ الخاطب و قال أمسكهما اللّه ربّهما و سيّدهما. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . في الأصل و سائر نسخ الوافي التي عندنا (طاقتها) و لكن في النسخ المطبوعة و المخطوطة المعتبرة من الكافي و شرح المولى خليل و مرآة العقول «طباقها» و كذلك في حاشية الرفيع أيضا.
[٣] . هكذا في نسخ الوافي و الكافي المخطوط و كذلك في شرح المولى خليل و مرآة العقول و «الهدايا» لكن في الكافي المطبوع هكذا:
«خذه إليك و علّمه» فعلّمه هشام.
[٤] . الثنويّة هم القائلون بوجود إلهين منهم: الديصانية القائلون بالنور و الظلمة و منهم المجوس القائلون ب «يزدان و اهرمن» عهد.
ك ج.