الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦ - اختلاف الحديث و الحكم
و محكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول اللَّه ص على عهده حتى قام خطيبا فقال أيها الناس قد كثرت علي الكذابة- فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده و إنما أتاكم الحديث من أربعة[١] ليس لهم خامس رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم و لا يتحرج أن يكذب على رسول اللَّه متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه و لكنهم قالوا هذا قد صحب رسول اللَّه ص و رآه و سمع منه فيأخذون عنه[٢] و هم لا يعرفون حاله و قد أخبر اللَّه[٣] عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال تعالىوَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[٤] ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة[٥] و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصم[٦] اللَّه فهذا أحد الأربعة- و رجل سمع من رسول اللَّه ص شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه فيقول أنا سمعته من رسول اللَّه ص فلو علم المسلمون أنه وهم
[١] . قوله: «إنّما أتاكم الحديث من أربعة ...» وجه الضبط أن الراوي إمّا كاذب أو صادق و الكاذب إمّا ظاهر الصلاح متصنع بالإسلام غير متحرج من الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد أخبر سبحانه بوجودهم في عصره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و وصفهم بما وصفهم ثمّ بقوا بعده.
و إمّا متحرج عن الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عمدا و لكن يتوهم و يغلط حيث لم يحفظ الحديث على وجهه فيكذب عليه من حيث لا يدري.
و الصادق إمّا غير عالم بالناسخ و المنسوخ فيحدّث بالمنسوخ و يقول به. أو عالم بالناسخ و المنسوخ حافظ للحديث على وجهه فلا يحدّث إلّا بالناسخ أو بالمنسوخ على أنّه منسوخ متروك القول و العمل به بعد أن حفظه على وجهه الذي حدث به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أراد به من العموم و الخصوص «و الوجه» المراد من الكلام الذي له وجهان. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . و اخذوا منه، خ. ل.
[٣] . اخبره اللّه، ق، ج.
[٤] . المنافقون/ ٤.
[٥] . الضلال- خ. ل.
[٦] . عصمه اللّه، ج.