الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩ - الآيات
أبواب العقل و العلم[١]
الآيات
قال اللَّه تبارك و تعالىوَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ[٢]
[١] . قال الحكيم المتألّه المحدّث المتفقّه علّامة عصره رفيع الدّين النّائيني (قدّس سرّه): العقل يطلق على حالة في النفس داعية إلى اختيار الخير و النّافع، بها يدرك الخير و الشرّ و يميّز بينهما و يتمكّن من معرفة أسباب المسبّبات و ما ينفع فيها و ما يضرّ، و بها تقوّي على زجر الدّواعي الشّهوانية و الغضبية و دفع الوساوس الشّيطانيّة، و يقابله الجهل و يكون بفقد أحد الأمور و بفقد أكثرها و بفقد جميعها و قد يطلق و يراد به قوّة إدراك الخير و الشرّ و التمييز بينهما.
ثمّ قال: بناء على ثبوت العقل المجرّد الّذي يقول به الحكماء و إنّه أوّل خلق من الروحانيين كما يأتي، انّ النفس بارتباطها بالعقل المجرّد الّذي خلقه اللّه أولا قبل خلق النّفس، إشراق من ذلك العقل. فبذلك الاعتبار يطلق العقل على ذلك الإشراق كما يطلق على الأصل الصادر منه ذلك الإشراق، ففي بعض الأحاديث استعمل في الأوّل و في بعضها في الثّاني يعرف بالتّدبّر. يعني مثلا لمّا نسب الخلق إليه و جعله أوّل مخلوق من الرّوحانيّين و كلّمه فالمراد منه في هذه العبارة العقل المجرّد السّابق الّذى يقول به الحكماء، فإنّ العقل الّذي جعل في آدم أبي البشر لا ينسب إليه الخلق مستقلا و ليس أوّل روحانيّ، بل الملائكة أسبق، بل هو قوّة من قوى أبينا آدم (عليه السلام).
و لا يدلّ قوله: ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك على وجود مخلوق قبل العقل كما توهّم، فإنّ الماضي قد يراد به المستقبل.
و لما قال: إيّاك أعاقب و إيّاك أثيب، فباعتبار إشراقه على النّفوس الإنسانيّة و العقاب على النّفوس لا على العقل المجرّد كما يقال: خلق اللّه الشمس في السّماء و أنبت بها البقل في الأرض (يعني أنبت بإشراقها) «ش».
[٢] . العنكبوت/ ٤٣.فيض كاشانى، محمد محسن بن شاه مرتضى، الوافي - اصفهان، چاپ: اول، ١٤٠٦ ق.
>