الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٢ - بیان
بيان
افترع البكر افتضها[١] و وصف الكذب بالمفترع كناية عن ابتداعه و أنه مما لم يقله أحد كذا قيل[٢] و قيل بل هو من الفرع بمعنى العلو فإن فرع كل شيء أعلاه فكان هذا المحدث يريد أن يجعل حديثه مفترعا أي مرتفعا فيسنده إلى الأعلى بحذف الواسطة ليوهم علو السند كما إذا حدثه زرارة عن أبي عبد اللَّه ع فيقول قال أبو عبد اللَّه ع كذا.
و أما إذا قال حدثني أبو عبد اللَّه ع فهو كذب صريح أقول التفسيران لا يخلوان من تكلف و الصواب أن يقال الافتراع بمعنى التفرع فإنه فرع قوله على صدق الراوي بأن قال في نفسه إذا رواه الفرع عن الأصل فقد قاله الأصل فيجوز لي أن أسنده إلى الأصل فأسنده إليه و إنما كان كذبا لأنه غير جازم بصدوره عن الأصل و لعل الفرع قد كذب عليه أو سها في نسبته إليه و لا بد له من تجويز ذلك فلا يحصل له الجزم به فهو كاذب في قوله و إن قدرنا أن الأصل قد قاله كما أن المنافقين كانوا كاذبين في شهادتهم بالرسالة لأنهم كانوا غير جازمين به و إنما كان كذبا مفترعا لأنه فرع على كذب مقدر و لعله لم يكن كذبا فهو ليس بكذب صريح بل هو كذب مفترع كما أنه صدق مفترع.
أو نقول سمي مفترعا لأنه ذو فرع فأصله الكذب و افتراعه الافتراء على من لم يحدثه و من ضبط المقترع بالقاف من الاقتراع بمعنى الاختيار[٣] فلعله صحف
- أي ما أزيل بكارته و على الأول معناه الكذب الذي يترتّب عليه ما لم يكن قبله من إزالة المانع من العمل بالخبر و هو حال الراوي إذا لم يكن بحيث يجوز العمل بخبره أو وصف له بصفة فاعله فإنّه مفترع به حيث لم يشاركه غيره في خصوصه.
و على الثاني معناه الكذب الذي سبقكم به غيركم و يكون إشارة الى وقوع هذا القسم من الكذب من السابقين من رواة الحديث. رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . و في بعض النسخ افتضها بالفاء و كلاهما بمعنى «ض. ع».
[٢] . القائل الفاضل القزوينيّ.
[٣] . قال السيّد الداماد المقترع بالقاف (من الاقراع بمعنى الاختيار) لم يقل ما قال الفاضل القزوينيّ و جعله من المصحفات (عهد) رحمه اللّه. ك. و نقله «الهداية» أيضا «ض. ع».